الصفحة 3004 من 3592

{ الخبر عن ظهور الدعى أبى عمارة وما وقع من الغريب في أمره } كان أحمد بن مرزوق أبو عمارة من بيوتات بجاية الطارئين عليها من المسيله نشأ ببجاية وسيما محترفا بصناعة الخياطة غمرا وكان يحدث نفسه بالملك لما كان يزعم أن العارفين يخبرونه بذلك وكان هو يخط فيريه خطه ذلك ثم اغترب عن بلده ولحق بصحراء سجلماسة واختلط بعرب المعقل وانتمى إلى أهل البيت وادعى أنه الفاطمي المنتظر عند الاغمار وانه يحيل المعادن إلى الذهب بالصناعة فاشتملوا عليه وحدثوا بشأنه أياما أخبرني طلحة ابن مظفر من شيوخ العمارية احدى بطون المعقل انه رآه أيام ظهوره بالمعقل ملتبسا بتلك الدعوى حتى فضحه العجز ثم لما زهدوا فيه لعجز مدعاه ذهب يتقلب في الارض حتى وصل إلى جهات طرابلس ونزل على ذياب وصحب منهم الفتى نصيرا مولى الواثق بن المستنصر ويلقب برى ولما رآه تبين فيه شبها من الفضل ابن مولاه فطفق يبكى ويقبل قدميه فقال له ابن أبى عمارة ما شأنك فقص عليه الخبر فقام صدقتني في هذه الدعوى وأنا أثئرك من قاتلهم وأقبل نصير على أمراء العرب مناديا بالسرور بابن مولاه حتى خيل عليهم ثم نزل بادس إلى ابن أبى عمارة من محاورات وقعت بين العرب وبين الواثق قصها عليهم بن أبى عمارة نفيا للريب بأمره فصدقوا واطمأنوا وأتوه ببيعتهم وقام بأمره صرغم

ابن صابر بن عسكر أمير ذباب وجمع له العرب ونازلوا طرابلس وبها يومئذ محمد بن عيسى الهنتاتى وشهر بعنق الفضة فامتنعت عليهم ورحلوا إلى بحر بين الموطنين بزيزور وجهاتها من هوارة فأوقعوا بهم ثم سار في تلك النواحى واستوفى جباية لماية وزواوة وأغرم نفوسة وغريان ونفزة من بطون هوارة وضائع ألزمها اياهم واستوفاها ثم زحف إلى قابس فبايع له عبد الملك بن مكى في رجب سنة احدى وثمانين وأعطاه صفقته طواعية وفاء بحق آبائه فيما طوقوه وذريعة إلى الاستقلال الذى كان يؤمله وأعلن بخلافته ونادى بقومه واستخدم له بنى كعب بن سليم ورياستهم في بنى شيخه لعبد الرحمن ابن فأجابوا داعيه وأنابوا إلى خدمته وتوافت إليه بيعة أهل حزبه والحامية وقرى نفزاوة ثم زحف إلى توزر وبلاد قصطيلة فأطاعوه ثم رجع إلى قفصة فبايع له أهلها وعظم أمره وعلا صيته فجهز إليه السلطان أبو اسحق العساكر من تونس كما نذكره والله تعالى أعلم لما تفاقم أمر الدعى بنواحي طرابلس ودخل الكثير من أهل الانصار في طاعته جهز السلطان عساكره وعقد لابنه الامير أبى زكريا على حربه فخرج من تونس ونازل القيروان واقتضى منها غرائم ووضائع استأثر منها بأموال ثم ارتحل إلى لقاء الدعى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت