الصفحة 3008 من 3592

شاطئة البحر وكانوا فيما قيل سبعين اسطولا من غربان وشوانى وضايقهم مرارا ثم تغلبوا عليها فانتهبوا أموالها وحملوا أهلها أسرا وسبيا فقيل انهم بلغوا ثمانية آلاف بعد أن رموا بالرضف في الجبوب فكانت هذه الواقعة من أشجى الوقائع للمسلمين ثم بنوا بساحلها حصنا واعتمروه وشحنوه حامية وسلاحا وفرض عليهم المقرب مائة ألف دينار كل سنة وأقام على ذلك المراكيا إلى رأس المائة وبقيت الجزيرة في ملك النصارى إلى أن عادوا إلى مالقة أواخر الاربعين والسبعمائة كما نذكره وفى سنة خمس وثمانين ظفر العدو بجزيرة ميورقة ركب إليها طاغية برشلونة اساطيله في عشرين ألفا من الرجال المقاتلة ومروا بميورقة كأنهم بحر من البحار وطلبوا من أبى عمر بن حكيم ورديسا

النزول للاستسقاء فأذن لهم فلما تساحلوا آذنوا أهلها بالحرب فتزاحفوا ثلاثا يثخن فيهم المسلمون في كلها قتلا وجراحة بما يناهز آلافا والطاغية في بطارقته فانحدر عن الزحف فلما كان اليوم الثالث واستولت الهزيمة على قومه زحف الطاغية في العسكر فانهزم المسلمون ولجؤا إلى قلعتهم فانحصروا بكعابها وعقدوا لابن حكم ذمة في أهله وحاشيته فخرجوا إلى سبتة ونزل الباقون على حكم العدو وسار إلى ميورقة واستولى على ما فيها من الذخيرة والعدة والامر بيد الله وحده وفى سنة ست وثمانين بعدها غدر النصارى بمرسى الخزور فاقتحموها بعد أن ثلموا أسوارها واكتسحوا ما فيها واحتملوا أهلها اسرى وأضرموا بيوتها ثم مروا بمرسى تونس وانصرفوا إلى بلادهم وفيها أو في سنة تسع بعدها نازل اسطول العدو مدينة المهدية وكان فيها الفرسان لقتالها فزحفوا إليها ثلاثا ظفر بهم المسلمون في كلها ثم جاء مدد أهل الاجم فانهزم العدو حتى اقتحموا عليه الاسطول وانقلبوا خائبين وتمت النعمة { الخبر عن استيلاء الامير أبى بكر زكريا على الثغر المغربي بجاية والجزائر وقسنطينة وأولية ذلك ومصايره } كان للامير أبى بكر زكريا ابن السلطان من الترشيح للامر بهديه وشرف همته وحسن ملكته ومخالطته أهل العلم ما يشهد له بحسن حاله وهو الذى اختط المدرسة للعلم بازاء دار الاقورى حيث كان سكناه بتونس ولما لحق بتلمسان بعد منجاته من مهلك أبيه ببجاية نزل على صهره عثمان بن يغمراسن بتلمسان وجاء في أثره أبو الحسن بن أبى بكر بن سيد الناس صنيعة أبيه وأخيه بعد ان خلص مع السلطان أبى حفص من الواقعة التى من ماجنة فلما بايع له العرب وبدت مخايل الملك رأى أبو الحسن ايثار السلطان للفازازى عليهم فنكب عنه ولحق بالامير أبى زكريا بتلمسان واستحثه لطلب ملكه واستقرض من تجار بجاية مالا أنفقه في اقامة ابهة الملك له وجمع الرجال واصطنع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت