الصفحة 3013 من 3592

السلطان المنتصر ولما ولى السلطان الواثق استبد ابن أبى الحسن عليه كما قلناه فأبقاه على خطته واختصه لنفسه ودرجه في جملته ثم جاءت دولة السلطان أبى اسحق فأقامه في رسمه وزاحمه بأبى بكر بن خلدون صاحب اشغاله وكانت الرياسة الكبرى على عهده لبنيه أبى فارس ثم أبى زكريا عبد المؤمن من بعده ثم كانت قضية الدعى فاستولى على ملكهم فاستخلص أبا القاسم بن الشيخ واستضاف له إلى خطة الشفير كتاب العلامة في فواتح السجلات فلما ارتجع للسلطان أبى حفص ملكه وقتل الدعى خافه ابن الشيخ لما كان من رتبته عند الدعى فلاذ بالصلحاء لامارة من الخير والعبادة وصلت بينهم وبينه فشفعوا له وتقبلها السلطان وأظهر لهم ذات نفسه في الحاجة إلى استعماله وقلده حجابته مجموعة إلى تنفيذ كتاب العلامة في فواتح السجلاث فلما ارتجع السلطان أبو حفص ملكه وقتل الخارج وصرف العلامة إلى غيره من طبقة الدولة فلم يزل على ذلك إلى أن هلك سنة أربع وتسعين وبقى اسم الحجابة من بعده في هذه الخطط الثلاثة وأمر التدبير والحرب ورياستهما راجع إلى مشيخة الوحدين إلى أن تصرمت الاحوال واديل بعضها من بعض كما يأتيك أثناء الاخبار وقلد السلطان من بعد ابن الشيخ حجابته لابي عبد الله المحبى من طبقة الخير فقام بها إلى آخر الدولة والله وارث الارض ومن

عليها * (الخبر عن مهلك السلطان أبى حفص وعهده بالامر من بعده) * لم يزل السلطان أبو حفص على أكمل حالات الظهور والدعة إلى أن استوفى مدنه وأصابه وجع أول ذى الحجة من سنة أربع وتسعين ثم اشتد به الوجع وأهمه أمر المسلمين وما قلده من عدتهم فعهد لابنه عبد الله بالخلافة ثانى أيام التشريق ونكره الموحدون لتخلفه عن المراتب لصغره وانه لم يحتلم وتحدثوا في ذلك وأفضى الخبر إلى السلطان فأسخطه وعدل عنهم إلى الشورى مع الولى أبى محمد المرجاني وكان رأيه فيه جميلا وظنه به صالحا وكان الواثق بن المستنصر لما قتل هو وبنوه بمحبسهم فرت احدى جواريه وقد اشتملت على حمل منه إلى رباط هذا الولى فوضعته في بيته فسماه الشيخ محمدا وعق عليه وأطعم الفقراء يومئذ عصيدة الحنطة فلقب بأبى عصيدة إلى آخر الدهر ثم صار بعد الاختفاء ودواعيه إلى قصورهم ونشأ في ظل الخلفاء من قومه حيث شب وبقيت له مع الولى أبى محمد ذمة يثابر كل منها على الوفاء بها فلما فاوضه السلطان أبو حفص في شأن العهد وقص نكير الموحدين لولده أشار عليه الشيخ بصرف العهد إلى محمد بن الواثق فتقبل اشارته وعلم ترشيحه وأنفذ بذلك عهده بمحضر الملا ومشيخة الموحدين وهلك آخر ذى الحجة سنة أربع وتسعين والى الله المصير اه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت