الصفحة 3048 من 3592

كان الامير أبو عبد الله مخصوصا من أبيه من بين ولده بالاثرة والعناية قد صرف إليه اقباله وأوقع عليه محبته لما كان يتوسم في شواهده من الترشيح وما تحلى به من خلال الملك وكان الناس يعرفون له حق ذلك وذلك ان ابن عمر كان مستبدا بالثغور الغربية بجاية وقسنطينة ومدافعا عنها العدو من زناتة المطالبين لها فلما هلك ابن عمر سنة تسع عشرة كما قدمناه صرف السلطان نظره إلى ثفوره فعقد على بجاية لابنه الامير أبى زكريا وعقد على حجابته لابن القالون وسرحه معه لمدافعة العدو وعقد على قسنطينة للامير أبى عبد الله ومعه أحمد بن ياسين وخرجوا جميعا من تونس سنة عشرين ونزل كل بعمله وقدم ظافر الكبير من الغرب فولاه السلطان حجابة ابنه بقسنطينة وأنزله بها إلى أن هلك سنة سبع وعشرين على تيمرزدكت كما ذكرناه فجاء لحجابته من تونس أبو القاسم بن عبد العزيز الكاتب فأقام أربعين يوما ثم رجع إلى الحضرة وأضاف السلطان حجابة قسنطينة لابن سيد الناس إلى حجابة بجاية وبعث إليها نائبا عنه مولاه هلالا النازع إليه عن موسى بن على قائد بنى عبد الواد فقام بخدمة الامير أبى عبد الله إلى ان كانت نكبة ابن سيد الناس عند ما بلغ الامير أبا عبد الله اثره وجرى في طلق استبداده ففوض له في عمله السلطان وأطلق من عنانه وكان يؤامره في شأنه ويناجيه في خلوته وأنزل معه بقسنطينة نبيلا من المعلوجين يقيم له رسم الحجابة ثم استدعى ظافر السنان من تونس سنة أربع وثلاثين لقيادة الاعبية والحرب فقدم لذلك وأقام سنة ونصفها ثم رجع وقام نبيل لحجابته كما كان ودفع يعيش من صنائع الدولة لقيادة العساكر وحماية الاوطان فقاسمه لذلك مراسم الخدمة ورتب الدولة واستمرت حال الامير أبى عبد الله على ذلك والايام تزيده ظهورا ومساعيه الملوكية تكسبه جلالا وترشجا إلى أن أسقط دون غايته واغتاله الاجل عن مداه فهلك رضوان الله عليه آخر سبع وثلاثين وقام بأمره من بعده كبير بنيه الامير أبو زيد عبد الرحمن فعقد له السلطان أبو بكر على عمل

أبيه لنظر نبيل مولاهم لمكان صغره واستمرت حالهم على ذلك إلى آخر الدولة وكان من أمره ما نذكر بعد والله تعالى أعلم الخبر عن شأن العرب ومهلك حمزة ثم اجلاب بنيه على الحضرة وانهزامهم ومقتل معزوز بن همرو ما قارن ذلك من الاحداث لما ملك السلطان أبو الحسن تلمسان وأعمالها وقطع دابر آل زيان واجتث أصلهم وجمع كلمة زناتة على طاعته واستتبعهم عصابة تحت لوائه ودانت القبائل بالانقياد له ورجفت القلوب لرعبه ووفد عليه حمزة بن عمر يرغبه في ممالك افريقية ويستحثه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت