الصفحة 3061 من 3592

إلى ان كان من أمره ما نذكر والله أعلم { الخبر عن بيعة العرب لابن أبى دبوس وواقعتهم مع السلطان ابى الحسن بالقيروان وما قارن ذلك كله من الاحداث } كان السلطان أبو الحسن لما استوسق له ملك افريقية اسف العرب بمنعهم من الامصار إلى ملوكها بالاقطاعات والضرب على أيديهم في الاتاوات فوجموا لذلك واستكانوا لغلبته وتربصوا الدوائر وربما كان بعض البادية يشن الغارات في الاطراف فيعتدها السلطان على كبارهم وأغاروا بعض الايام في ضواحي تونس

فاستاقوا الظهر الذى كان في مرعاها وأظلم الجو بينهم وبينه وخشوا عاديته وتوقعوا بأسه ووفد عليه أيام الفطر من رجالاتهم خالد بن حمزة وأخوه أحمد من بنى كعب وخليفة بن عبد الله من بنى مسكين وخليفة بن بوزيد من رجالات حكيم وساءت طنونهم في السلطان لسوء أفعالهم فداخلوا عبد الواحد بن اللحيانى في الخروج على السلطان وكان من خبر عبد الواحد هذا أنه بعد اجفاء من تونس سنة ثنتين وثلاثين كنا ذكرناه لحق بأبى تاشفين فأقام عنده في مبرة وتكرمة ولما أخذ السلطان أبو الحسن بمخنق تلمسان واشتد حصارها سأل عبد الواحد بن أبى تاشفين تخليته للخروج فودعه وخرج إلى السلطان أبى الحسن فنزل عليه ولم يزل في جملته إلى أن احتل بافريقية فلما خشن ما بينه وبين الكعوب والتمسوا الاعياص من بنى أبى حفص فيصطفونهم للامر رجوا أن يظفروا من عبد المؤمن هذا بالبغية فداخلوه وارتاب لذلك وخشى بادرة السلطان فرفع إليه الخبر فتقبض السلطان عليهم وأحضرهم معه فأنكروا وبهتوا ثم وبخهم واعتقلهم وعسكر بساحة الحضرة لغزوهم وتلوم لبث الاعطيات وأزاح العلل وبلغ الخبر إلى أحيائهم فقطع اليأس أسباب رجائهم وأنطلقوا يحزبون الاحزاب ويلمون للملك الاعياص وكان أولاد مهلهل أقيالهم وعديلة حملهم قد أيأسهم السلطان من القبول والرضا بما بالغوا في نصيحة المولى أبى حفص ومظاهرته فلحقوا بالقفر ودخلوا الرمال فركب إليهم قتيبة بن حمزة وأمه ومعهم ظعائن أبنائهما متذممين لاولاد مهلهل بالعصبية والقرابة فأجابوهم واجتمعوا بقصطيلة وتحاثوا التراب والدماء وتذامروا بما شملهم من رهب السلطان وتوقع بأسه وتفقدوا من أعياص الموحدين من ينصبونه للامر وكان بتوزر أحمد بن عثمان بن أبى دبوس آخر خلفاء بنى عبد المؤمن بمراكش وقد ذكرنا خبره وخروجه يجهات طرابلس واجلابه مع العرب على تونس أيام السلطان أبى عصيدة ثم انفضوا وبقى عثمان بجهات قابس وطرابلس إلى أن هلك بجزيرة جربة واستقر بنو أبيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت