الصفحة 3064 من 3592

وخشى الملا من أهل البلد على أنفسهم فاستدعوا أبا العباس الفضل من عمله ببونة ولما أطل على قسنطينة ثارت العامة بمن كان هنا لك من الوفد والعمال وانتهبوا أموالهم واستلحموا منهم وخلص ابناء السلطان مع وفود السلطان والجلالقة إلى بسكرة مع ابن مزنى وفى خفارة يعقوب بن على أمير الزواودة فأوسع ابن مزنى قرى وتكرمة إلى ان لحقوا بالسلطان أبى الحسن بتونس في رجب من سنة تسع ودخل المولى الفضل إلى

قسنطينة واعاد ما ذهب من سلطان قومه وشمل الناس بعدله واحسانه وسوغ الاقطاع والجوائز ورحل إلى بجاية لما آنس من صاغية أهلها إلى الدعوة الحفصية فلما أطل عليها ثار أهلها بالعمال الذين كان السلطان أنزلهم بها واستباحوهم وأفلتوا من أيدى نكبتهم بحريفة الرفل ودخل الفضل إلى بجاية واستولى على كرسى ملكها ونظمها مع قسنطينة وبونة في ملكه وأعاد القاب الخلافة ورسومها وشتاتها كما كانت واعتزم على الرحيل إلى الحضرة وبينما هو يحدث نفسه بذلك إذ وصل الخبر بقدوم أمراء بجاية وقسنطينة من المغرب وكان من خبرها ان الامير أبا عنان لما بلغه خبر الواقعة بأبيه وانتزاء منصور ابن أخيه إلى ملكه بالبلد الجديد دار ملكهم وأحس بخلاص أبيه من هوة الحصار بالقيروان وثب على الامر ودعا لنفسه ورحل إلى المغرب كما نذكره في أخباره وسرح الامير ابا عبد الله محمد ابن الامير أبى زكريا صاحب بجاية والانباء إلى عمله وأمده بالاموال وأخذ عليه المواثيق ليكونن له ردأ دون أبيه وليحولن بينه وبين الخلوص متى مر به وانطلق أبو عبد الله إلى بجاية وقد سبقه إليها عمه الفضل واستولى عليها فنازله بها وطال حصارها ولحق بمكانه من منازلتها نبيل المولى ابن المعلوجى مولى الامير أبى عبد الله وكافل بنيه من بعده وتقدم إلى قسنطينة وبها عامل من قبل الفضل فثار به الناس لحينه ودخل نبيل وملك البلد وأقام فيها دعوة الامير أبى زيد ابن الامير أبى عبد الله وكان الامير أبو عنان استصحبه واخوانه إلى المغرب وبعد احتلاله بفاس سرحهم إلى مكان امارتهم بقسنطينة بعد أن أخذ عليهم الموثق في شأن ابيه بمثل موثق ابن عمهم فجاؤا على اثر نبيل مولاهم ودخلوا البلد واحتل أبو زيد منها بمكان امارته وسلطان قدمه كما قبل رحلتهم إلى المغرب ولم يزل الامير أبو عبد الله ينازل بجاية إلى أن بيتها بعض ليالى رمضان من سنته بمداخلة بعض الاشياع من رجالها داخلهم مولاه وكافله فارح في ذلك فسرب فيهم الاموال وواعدوه للبيات وفتحوا له باب البر من أبو ابها واقتحمه وفاجأهم هدير الطبول فهب السلطان من نومه وخرج

من قصره فتسنم الجبل المطل عليها وتسرب في شعابه إلى ان وضح الصباح وظهر عليه فجئ به إلى ابن أخيه فمن عليه واستبقاه وأركبه السفينة إلى بلد بونة في شوال من سنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت