الصفحة 3077 من 3592

إليه سرحه في العساكر لحصار جربة وكان أهلها قد نقموا على ابن مكى سيرته فيهم ودسوا إلى أبى محمد بن تافراكين بذلك فسرح إليه ابنه في العساكر سنة ثلاث وستين وكان أحمد بن مكى غائبا بطرابلس قد نزلها منذ ملكها من أيدى النصارى وجعلها دارا لامارته فنهض العسكر من الحضرة لنظر أبى عبد الله بن الحاجب أبى محمد ونزلوا في الاسطول فطلعوا بالجزيرة وضايقوا القشتيل بالحصار إلى ان غلبوا عليه وملكوه وأقاموا به الحضرة واستعمل عليه أبو عبد الله ابن تافراكين كاتبه محمد بن أبى القاسم بن أبى العيون كان من صنائع الدولة منذ العهد الاول وكانت لابيه قرابة من أبى عبد العزيز الحاجب ترقى بها إلى ولاية الاشغال بتونس مناهضا لابي القاسم بن طاهر الذى كان يتولاها يومئذ فكان رديفه عليها إلى ان هلك ابن طاهر فاستبد هو بها منذ أيام الحاجب أبى محمد واتصل ابنه محمد هذا بخدمة ابن الحاجب واختص بكاتبه إلى ان استعمله على جربة عند استيلائه عليها هذه السنة وانكفأ راجعا إلى الحضرة فلم يزل محمد بن أبى العيون واليا عليها ثم استبد بها على السلطان

بعد مهلك الحاجب وقرار يده على السلطان إلى ان غلبه عليها السلطان أبو العباس سنة أربع وسبعين كما نذكره ان شاء الله * (الخبر عن دعوة الامراء من المغرب واستيلاء السلطان أبى العباس على قسنطينة) * لما هلك السلطان أبو عنان قام بأمره من بعده وزيره الحسن بن عمر ونصب ابنه محمد السعيد للامر كما نذكره في أخباره وكان يضطغن للامير أبى عبد الله صاحب بجاية فقبض عليه لاول أمره واعتقله حذرا من وثوبه على عمله فيما زعموا وكان السلطان أبو العباس بسبتة منذ أنزله السلطان أبو عنان بها ورتب عليه الحرس كما ذكرنا فلما انتزى على الملك المنصور بن سليمان من أعياص ملكهم ونازل البلد الجديد دار الملك ودخل في طاعته سائر الممالك والاعمال بعث في السلطان أبى العباس واستدعاه من سبتة فنهض إليه وانتهى في طريقه إلى طنجة ووافق في ذلك اجازة السلطان أبى سالم من الاندلس لطلب ملكه وكان أول ما استولى عليه من أعمال المغرب طنجة وسبتة فاتصل به السلطان أبو العباس وظاهره على أمره إلى أن نزع إليه قبيلة بنى مرين عن منصور بن سليمان المنتزى على ملكهم فاستوسق أمره واستثبت سلطانه ودخل فاس وسرح الامير أبا عبد الله من اعتقال الحسن بن عمر كما قدمناه ورعى للسلطان أبى العباس ذمة سوابقه القديمة والحادثة فرفع مجلسه وأسنى جرايته ووعده بالمظاهرة على امره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت