الصفحة 3090 من 3592

عزائمه ونبذ إليهم عهدهم على سواء ونهض من الحضرة سنة سبع وسبعين في عساكره من الموحدين وطبقات الجند والموالي وقبائل زناتة من استألف إليه من العرب أولاد مهلهل وحكيم وأصهار أولاد أبى الليل على المدافعة عن أهل الجريد ووافقوا السلطان أياما ثم أجفلوا أمامه وغلبهم السلطان على رعاياهم من تحيزه وكانوا من بقايا بنى يفرن عمروا ضواحي افريقية مع ظواعن هوارة ونفوسة ومغراوة وكان للسلطان عليهم مغارم وجبايات وافرة فلما تغلب المغرب على بسائط افريقية وتنافسوا في الاقطاعات كانت ظواعن من تحيز هؤلاء في اقطاع أولاد حمزة فكانت جبايتهم بهم موفورة ومالهم داثرا بما صاروا مددا لهم بالمال والكراع والدروع والادم وبالفرسان منهم يستظهرون بهم في حروبهم مع السلطان ومع قومهم فاستولى السلطان عليهم في هذه السنة واكتسح أموالهم وبعث رجالهم اسرى إلى سجون الحضرة وقطع بها عنهم أعظم مادة كانت تمدهم فخمد ذلك من عتوهم وقص من جناحهم إلى آخر الدهر ووهنوا له ثم عاد السلطان إلى حضرته وافترق أشياعه ونزع عنهم أبو صعنونة فتألف على أولاد أبى الليل وزحفوا إلى الحضرة فاحتلوا بساحتها اياما وشنوا الغارات عليها ثم انفضوا عنها وخرج على اثرهم لاول فصل الشتاء وتساحل إلى سوسة والمهدية فاقتضى مغارم الاوطان التى كانت لابي صعنونة ثم رجع إلى القيروان وارتحل منها يريد قفصة وجمع أولاد أبى الليل للمدافعة عنها وسرب فيهم صاحب توزر الاموال فلم تغن عنه وزحف السلطان إلى قفصة فنازلها ثلاثا ولجوا في عصيانهم وقاتلوه بجمع الايدى على قطع نخيلهم وتسايلت إليه الرعية من أماكنهم وأسلموا أحمد بن القائد مقدمهم وابنه محمد المستبد عليه لكبره ودخوله فخرج إلى السلطان واشترط له ما شاء من الطاعة والخراج ورجع إلى البلد وقد ماج أهلها بعضهم في بعض وهموا بالخروج فسابقهم ابنه أحمد المستبد على ابيه وكان السلطان سرح أخاه أبا يحيى في الخاصة

والاولياء إلى البلد فلقيه محمد بنواحي ساحتها فبعث به إلى السلطان ودخل هو إلى القصبة وتملك البلد وتقبض السلطان على محمد بن القائد لوقته وسيق إليه أبوه أحمد من البلد فجعل معه واستولى على داره وذخائره واجتمع المدد والكافة من أهل البلد عند السلطان وآتوه بيعتهم وعقد عليها لابنه أبى بكر وارتحل بعد السير إلى توزر وقد سار الخبر بفتح قفصة إلى ابن يملول فركب لحينه واحتمل أهله وما خف من ذخائره ولحق بالزاب وطير أهل توزر بالخبر إلى السلطان فلقيه أثناء طريقه وتقدم إلى البلد فملكها واستولى على ذخيرتها ابن يملول ونزع بقصوره فوجد بها من الماعون والمتاع والسلاح وآنية الذهب والفضة ما لا يعد لاعظم ملك من ملوك الارض وأحضر بعض الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت