الصفحة 3100 من 3592

أولياءه وسرب فيهم عطاء ونزل على قابس وقد استعد لها وجمع الآلات لحصارها فاكتسح نواحيها وجثم عليها بعساكره يقاتلها ويقطع نخيلها حتى أعاد الكثير من ألفافها براحا وموج الهوى في ساحته فصح إذ كانوا يستوخمونه لاختفائه بين الشجر في مكاثف الطلال وما يلحقه في ذلك من التعفن فذهب عنها ما كان يعهد فيها من ذلك الوخم رحمة من الله أصابتهم من عذاب هذا السلطان * وربما صحت الاجسام بالعلل * ولما اشتد بهم الحصار وضاق المخنق وظن ابن مكى أنه قد أحيط به استعتب للسلطان واستأمن فأعتبه وأمنه ورهن ابنه على الطاعة وايتاء الضريبة وأفرج عنه السلطان وانكفأ راجعا إلى تونس واستقام ابن مكى حتى كان من تغلب عمه يحيى عليه ما نذكره * (رجوع المنتصر إلى ولايته بتوزر وولاية أخيه زكريا على نفطة ونفزاوة) *

كان العرب أيام ولاية المنتصر بتوزر قد حمدوا سيرته واصفقوا على محبته والتشيع له فلما رجع السلطان على قابس وقفوا إليه في طريقه إلى أن تولى المنتصر على بلاد الجريد كما كان ورده إلى عمله بتوزر وتولى ذلك بنو مهلهل وأركبوا نساءهم الظعن في الهوادج واعترضوا بهن السلطان سافرات مولولات دخلاء عليه في اعادة المنتصر إلى توزر مما لهم فيه من المصالح فقبل السلطان وسيلتهن وأعاده إلى توزر ونقل ابنه زكريا إلى نفطة وأضاف إليها عمل نفزاوة فسار إليها واستعمل بعمله وأظهر من الكفاية والاضطلاع ما تحدث به الناس عنه وكان ولايته أول سنة تسعين { فتنة الامير ابراهيم صاحب قسنطينة مع الزواودة ووفاة يعقوب بن على ثم وفاة الامير ابراهيم مثلها } كان للزواودة بقسنطينة عطاء معلوم مرتب على مراتبهم زيادة لما بأيديهم من البلاد في التلول والزاب بانقطاع السلطان وضاق نطاق الدولة لهذه العصور فضاقت الجباية وصارت العرب يزرعون الاراضي في بلادهم بالمسيل ولا يحتسبون بمغارمها فضيق الدخل يمنعهم العطاء من أجل ذلك فتفسد طاعتهم وتنطلق بالعيث والنهب أيديهم ولما رجع الامير ابراهيم من حركته في ركاب أبيه إلى قابس وكان منذ أعوام بنقص من عطائهم لذلك ويعللهم بالمواعيد فلما قفل من قابس اجتمعوا إليه وطلبوا منه عطاءهم فتعالى عليهم وجاءه ابن على مرجعه من الحج وأشار عليه بانصاف العرب من مطالبهم فاعرض عنه وارتحل لبعض مذاهبه وتركه ونادى في العرب بالفتنة معه يروم استئلاف أعدائه فأجابه الكثير من أولاد سباع بن سبيل وأولاد سباع بن يحيى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت