أفواجا من الاعيان والكافة فتمت بيعته وأمر بنقل ما في بيوت عمه من الاموال والذخيرة إلى قصره حتى استوعبها وضيق عليه في محبسه وقام بتدبير ملكه وسياسة سلطانه وولى بعض اخوته على منابر عمله بافريقية على سوسة على المهدية وردف أخاه اسمعيل في ملكه بتونس وأحل الباقين محل الشورى والمفاوضة وبلغ الخبر إلى أخيه المنتصر بتوزر فاضطرب أمره ولحق بالحامة فأقام بها وكذلك أخوه زكريا بنفطة فلحق بالجبال بنفزاوة وكان أخوه أبو بكر لما سار إلى قسنطينة لولاية أبيه قبيل وفاته ومر ببونة فلقيه صاحبها الامير محمد ابن عمه زكريا بما شاء من أنواع الكرامة والمبرة ووافى قسنطينة فطلب منه القائمون بها كتاب السلطان بعهده عليها فأقرأهم اياه وفتحوا له الابواب فدخل واستولى على أمرها وكان خالصة السلطان أبى فارس عبد العزيز المتولي بالمغرب بعد وفاة أبيه السلطان أبى العباس ابن سالم في صفر من شهور السنة وحمله من الهدايا والتحف ما يليق بامثالهما فسار فلما انتهى إلى ميلة بلغه الخبر بوفاة السلطان مرسله وأوعز إليه الامير أبو بكر من قسنطينة بالرجوع إليه فرجع بهديته واستقر عنده هنا لك (هذا آخر ما بلغنا) الا من خبار الصحيحة عنهم لهذه السنين وحالهم على ذلك لهذا العهد والملك بيد الله يؤتيه من يشاء لا رب سواه ولا معبود الا اياه وهو على كل شئ قدير