الصفحة 3118 من 3592

رياسة مقدمه كما كان ثم وفدوا على السلطان أبى الحسن عند رجعته إلى افريقية

ولقوه بوهران فلقاهم مبرة وتكرمة ورجع كل إلى بلده وحمل رياسته بعد ان امتحن الجزيرة ووفر الاسهام والاقطاع وأنفذ الصكوك والكتب فرجع إلى توزر يحيى بن محمد ابن أحمد بن يملول صبيا مغتلما والى نفطة على بن الخلف والى قفصة أحمد ابن عمه ابن العابد ونزل كل واحد من هذه الامصار عاملا وحامية وعقد على الجريد كله لمسعود بن ابراهيم ابن عيسى اليرنانى من طبقة وزرائه واستوصى بهؤلاء الرؤساء خيرا في جواره حتى إذا كانت نكبة السلطان بالقيروان سنة تسع وأربعين وارتحل عامل الجريد مسعود بن ابراهيم ونزل المغرب بمن معه من العمال والحامية ونمى خبره إلى الاعراب من كرفة فصبحوه في بعض مراحل سفره دون أرض الزاب فاستلحموه ومن كان معه من الحامية واستولوا على أفنيتهم وذخيرتهم وكراعهم واستبد رؤساء تلك البلاد بامصارهم وعادوا إلى دينهم من التمريض وآذنوا بالدعاء لصاحب الحضرة بمنابرهم واستمروا على ذلك فأما يحيى بن محمد بن يملول فنزع إلى مناغاة الملوك في الشارة والحجاب واتخاذ الآلة والبيت المعمور للصلاة واقتعاد الاريكة وخطاب السمر بل وفسح للمجون والعكوف على اللذات مجالا يرى ان جماع السياسة والملك في ادارة الكاس وافتراش الآس والحجبة عن الناس والتاله على الندمان والجلاس وفتح مع ذلك على رعيته وأهل ايالته باب العسف والجور ورعى بيت المشاهير منهم غيلة فأتلفت نفوسهم وامتد أمره في ذلك إلى أن استولى السلطان أبو العباس على افريقية وكان من أمره ما نذكر وأما جاره الجنب على بن الخلف فلم يلبث لما استبد برياسته أن حج سنة أربع وستين والتزم مذاهب الخير وطرق الرضا والعدالة وهلك سنة خمس بعد وولى مكانه ابنه محمد جاريا على سننه ثم هلك لسنة من ولايته وقام بأمره أخوه عبد الله بن على فاذكى سياسته وأوقع حزمه وأرهف للناس حده فنقموا عليه سيرته وتسنموا عنقه واستمكن مناهضهم في الشرف ومجاذبهم في رياسة البلد القاضى محمد بن خلف الله من صاحب الحضرة بذمة كانت له في خدمته قديما واستعمله لرعيها في خطة القضاء بحضرته وآثره بالمكان منه والصحبة فسعى بعبد

الله هذا عند الخليفة ودله على مكامن هلكته وبصره بعورات بلده واقتياد عساكر السلطان إليه في زمامه ولما احتل بظاهر البلد وعبد الله رئيسها أشد ما كان قوة وأكثر جمعا وأمضى عزما استألف أخوه الخلف بن على بن الخلف جماعة المشيخة دونه وحرضهم عليه وداخل القاضى بتبييتها وأنه بالمرصاد في اقتحامها حتى إذا كانت البيعة دس إلى بعض الاوغاد في قتل أخيه عبد الله ومكر بالقاضي والعسكر وامتنع عليهم واعتصم دونهم واستقل برياسة بلده وأقام على ذلك يناغى ابن يملول في سيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت