وبطونا وكان موطن جراوة منهم بجبل أوراس وهم ولد كراو بن الديرت بن جانا وكانت رياستهم للكاهنة دهبا بنت بن نيعان بن بارو بن مصكسرى بن أفرد بن وصيلا بن جراو وكان لها بنون ثلاثة ورثوا رياسة قومهم عن سلفهم وربوا في حجرها فاستبدت عليهم وعلى قومهم بهم وبما كان لها من الكهانة والمعرفة بغيب أحوالهم وعواقب أمورهم فانتهت إليها رياستهم قال هاني بن بكور الضريسى ملكت عليهم خمسا وثلاثين سنة وعاشت مائة وسبعا وعشرين سنة وكان قتل عقبة بن نافع في البسيط قبلة جبل أوراس باغرائها برابرة عليه وكان المسلمون يعرفون ذلك منها فلما انقضى جميع البربر وقتل كسيلة رجعوا إلى هذه الكاهنة بمعتصمها من جبل أوراس وقد ضوى إليها بنو يفرن ومن كان بافريقية من قبائل زناتة وسائر البتر فلقيتهم بالبسيط أمام جبلها وانهزم المسلمون واتبعت آثارهم في جموعها حتى أخرجتهم من افريقية وانتهى حسان إلى برقة فأقام بها حتى جاء المدد من عبد الملك فزحف إليهم سنة أربع وسبعين وفض جموعهم وأوقع بهم وقتل الكاهنة واقتحم جبل أوراس عنوة واستلحم فيه زهاء مائة ألف وكان للكاهنة ابنان قد لحقا بحسان وحسن اسلامهما واستقامت طاعتهما وعقد لهما على قومهما جراوة ومن انضوى إليهم بجبل أوراس ثم افترق فلهم من بعد ذلك وانقرض أمرهم وافترق جراوة أوزاعا
بين قبائل البربر وكان منهم قوم بسواحل مليلة وكان لهم آثار بين جيرانهم هناك واليهم نزع بن أبى العيس لما غلبه موسى بن أبى العافية على سلطانه بتلمسان أول المائة الرابعة حسبما نذكره فنزل عليهم وبنى القلعة بينهم إلى ان خربت من بعد ذلك والفل منهم بذلك الوطن إلى الآن لهذا العهد مندرجون في بطونه ومن إليهم من قبائل غمارة والله وارث الارض ومن عليها * (الخبر عن مبتدا دول زناتة في الاسلام ومصير الملك إليهم بالمغرب وافريقية) * لما فرغ شأن الردة من افريقية والمغرب وأذعن البربر لحكم الاسلام وملكت العرب واستقل بالخلافة ورياسة العرب بنو أمية اقتعدوا كرسى الملك بدمشق واستولوا على سائر على الامم والاقطار وأثخنوا في القاصية من لدن الهند والصين في المشرق وفرغانة في الشمال والحبشة في الجنوب والبربر في المغرب وبلاد الجلالقة والافرنجة في الاندلس وضرب الاسلام بجرانه وألقت دولة العرب بكلكلها على الامم ثم جدع بنو أمية أنوف بنى هاشم مقاسميهم في نسب عبد مناف والمدعين استحقاق الامر بالوصية وتكرر خروجهم عليهم فأثخنوا فيهم بالقتل والاسر حتى توغرت الصدور واستحكمت الاوتار وتعددت فرق الشيعة باختلافهم في مساق الخلافة من على إلى من بعده من بنى