الصفحة 3148 من 3592

زهاء ثلاثة آلاف فارس وخرج إلى الصحراء شريد اسنة ثلاث وثمانين وهلك هناك فولى أمره في قومه حبوس ابن أخيه زيرى بن يعلى ووثب به ابن عمه أبو يداس بن دوناس فقتله طمعا في الرياسة من بعده واختلف عليه قومه فأخفق أمله وعبر البحر إلى الاندلس في جمع عظيم من قومه وولى أمر بنى يفرن من بعده حمامة بن زيرى بن يعلى أخو حبوس المذكور فاستقام عليه أمر بنى يفرن وقد مر ذكره في خبر بدوى غير مرة وانه كانت الحرب بينه وبين زيرى بن عطية سجالا وكانا يتعاقبان ملك فاس بتناول الغلب وانه لما وفد زيرى على المنصور خالفه بدوى إلى فاس فملكها وقتل بها خلقا من مغراوة وانه لما

رجع زيرى اعتصم بدوى بفاس فنازله زيرى وعلك من مغراوة وبنى يفرن في ذلك الحصار خلق ثم اقتحمها زيرى عليهم عنوة فقتله وبعث برأسه إلى سدة الخلافة بقرطبة سنة ثلاث وثمانين والله أعلم (ولما) اجمع بنو يفرن على حمامة تحيز بهم إلى ناحية شالة من المغرب فملكها وما إليها من تاذلا واقتطعها من زيرى ولم يزل عميد بنى يفرن في تلك العمالة والحرب بينه وبين زيرى ومغراوة متصلة وكانت بينه وبين المنصور صاحب القيروان مهاداة فأهدى إليه وهو محاصر لعمه حماد بالقلعة سنة ست وأربعمائة وأوفد بهديته أخاه زاوى بن زيرى فلقيه بالطبول والبنود ولما هلك حمامة قام بامر بنى يفرن من بعده أخوه الامير أبو الكمال تميم بن زيرى بن يعلى فاستبد بملكهم وكان مستقيما في دينه مولعا بالجهاد فانصرف إلى جهاد برغواطة وسالم مغراوة وأعرض عن فتنتهم (ولما) كانت سنة أربع وعشرين وأربعمائة تجددت العداوة بين هذين الحيين بنى يفرن ومغراوة وثارت الاحن القديمة وزحف أبو الكمال صاحب شالة وتاذلا وما إلى ذلك في جموع يفرن وبرز إليه حمامة بن المعز في قبائل مغراوة ودارت بيهم حروب شديدة وانكشفت مغراوة وفر حمامة إلى وجدة واستولى الامير أبو الكمال تميم وقومه على فاس وغلبوا مغراوة على عمل المغرب واكتسح تميم اليهود بمدينة فاس واصطلم نعمهم واستباح حرمهم ثم احتشد حمامة من وجدة سائر قبائل مغراوة وزنانة وبعث الحاشدين في قياطينهم لجميع بلاد المغرب الاوسط ووصل إلى تنس صريخا لزعمائهم وكاتب من بعد عنه من رجالاتهم وزحف إلى فاس سنة تسع وعشرين فأفرج عنها أبو الكمال تميم ولحق ببلده ومقر ملكه من شالة وأقام بمكان عمله وموطن امارته منها إلى أن هلك سنة ست وأربعين وولى ابنه حماد إلى أن هلك سنة تسع وأربعين وولى بعده ابنه يوسف إلى أن توفى سنة ثمان وخمسين فولى بعده عمه محمد بن الامير أبى تميم إلى أن هلك في حروب لمتونة حين غلبوهم على المغرب أجمع حسبما نذكره والملك لله يؤتيه من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين (وأما) أبو يداس بن دوناس قاتل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت