الصفحة 3160 من 3592

أهلها ودافعوه بحرمه فاحتملهن وفر أمام العساكر إلى الصحراء وأسلم جميع أعماله وطير عبد الملك بالفتح إلى أبيه فعظم موقعه عنده وأعلن بالشكر لله والدعاء وبث الصدقات وأعتق الموالى وكتب إلى ابنه عبد الملك بعهده على المغرب فأصلح نواحيه وسد ثغوره وبعث العمال في جهاته فأنفذ محمد بن الحسن بن عبد الودود في جند كثيف إلى تادلا واستعمل حميد بن يصل المكناسى على سجلماسة فخرج كل لوجهه واقتضوا الطاعة وحملوا إليه الخراج وأقفل المنصور ابنه عبد الملك في جمادى من سنة تسع وثمانين وعقد على المغرب لواضح فضبطه واستقام على تدبيره ثم عزله في رمضان من سنته بعبيد الله بن أخيه يحيى ثم ولى عليه من بعده اسمعيل بن البورى من بعد بالاخوص معن بن عبد العزيز التجيبى إلى أن هلك المنصور وأعاد المظفر بن المعز بن زيرى من منتبذه بالمغرب الاوسط لولاية أبيه بالمغرب فنزل فاس وكان من خبر زيرى أنه لما استقل من نكبته وهزيمة عبد الملك اياه واجتمع إليه بالصحراء فل مغراوة وبلغه اضطرا ب صنهاجة واختلافهم على باديس بن المنصور بعد مهلك أبيه وأنه خرج عليه بعد عمومته مع ماكس بن زيرى فصرف وجهه حينئذ إلى أعمال صنهاجة ينتهز فيها الفرصة واقتحم المغرب الاوسط ونازل تاهرت وحاصر بها يطوفة بن بلكين وخرج باديس من القيروان صريخا له فلما مر بطبنة امتنع عليه فلفول بن خزرون وخالفه إلى افريقية فشغل بحربه وكان أبو سعيد بن خزرون لحق بافريقية وولاه المنصور على طبنة كما نذكره فلما انتقض سار إليه باديس ودفع حماد بن بلكين في عساكر صنهاجة إلى مدافعة زيرى

ابن عطية فالتقيا بوايد ميناس قرب تاهرت فكانت الدائرة على صنهاجة واحتوى زيرى على معسكرهم واستلحم ألوفا منهم وفتح مدينة تاهرت وتلمسان وشلف وتنس وأقام الدعوة فيها كلها للمؤيد هشام ولحاجبه المنصور من بعده ثم اتبع آثار صنهاجة إلى أشير قاعدة ملكهم فأناخ عليها واستأمن إليه زاوى بن زيرى ومن معه من أكابر أهل بيته المنازعين لباديس فأعطاه منه ما سأل وكتب إلى المنصور بذلك يسترضيه ويشترط على نفسه الرهن والاستقامة ان أعيد إلى الولاية ويستأذنه في قدوم زاوى وأخيه علال فأذن لهما وقدما سنة تسعين وسأل أخوهما أبو البهار مثل ذلك وأنفذ رسله يذكر تقدميه فسوفه المنصور لما سبق من نكثه واعتل زيرى بن عطية وهو بمكانه من حصار أشير فأفرج عنها وهلك في منصرفه سنة احدى وتسعين واجتمع آل خزر وكافة مغراوة من بعده على ابنه المعز بن زيرى فبايعوه وضبط أمرهم وأقصر عن محاربة صنهاجة ثم استجدى للمنصور واعتلق بالدعوة العامرية وصلحت حاله عندهم وهلك المنصور خلال ذلك ورغب المعز من ابنه عبد الملك المظفر أن يعيده إلى عمله على مال يحمله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت