الصفحة 475 من 3592

تصير مقاما ويترقى منه إلى غيره كما قلناه وثانيها الكلام في الكشف والحقيقة المدركة من عالم الغيب مثل الصفات الربانية والعرش والكرسي والملائكة

والوحي والنبؤة والروح وحقائق كل موجود غائب أو شاهد وتركيب الاكوان في صدورها عن موجودها وتكونها كما مر وثالثها التصرفات في العوالم والاكوان بانواع الكرامات وورابعها ألفاظ موهمة الظاهر صدرت من الكثير من أئمة القوم يعبرون عنها في اصطلاحهم بالشطحات تستشكل ظواهرها فمنكر ومحسن ومتأول فاما الكلام في المجاهدات والمقامات وما يحصل من الاذواق والمواجد في نتائجها ومحاسبة النفس على التقصير في أسبابها فامر لامدفع فيه لاحد وأذواقهم فيه صحيحة والتحقق بها هو عين السعادة وأما الكلام في كرامات القوم وأخبارهم بالمغيبات وتصرفهم في الكائنات فامر صحيح غير منكر وإن مال بعض العلماء إلى إنكارها فليس ذلك من الحق وما احتج به الاستاذ أبو إسحاق الاسفرائني من أئمة الاشعرية على إنكارها لالتباسها بالمعجزة فقد فرق المحققون من أهل السنة بينهما بالتحدي وهو دعوى وقوع المعجزة على وفق ما جاء به قالوا ثم إن وقوعها على وفق دعوى الكاذب غير مقدور لان دلالة المعجزة على الصدق عقلية فان صفة نفسها التصديق فلو وقعت مع الكاذب لتبدلت صفة نفسها وهو محال هذا مع أن الوجود شاهد بوقوع الكثير من هذه الكرامات وإنكارها نوع مكابرة وقد وقع للصحابة وأكابر السلف كثير من ذلك وهو معلوم مشهور وأما الكلام في الكشف وإعطاء حقائق العلويات وترتيب صدور الكائنات فأكثر كلامهم فيه نوع من المتشابه لما أنه وجداني عندهم وفاقد الوجدان عندهم بمعزل عن أذواقهم فيه واللغات لا تعطى له دلالة على مرادهم منه لانها لم توضع للمتعارف وأكثره من المحسوسات فينبغي أن لا نتعرض لكلامهم في ذلك ونتركه فيما تركناه من المتشابه ومن رزقه الله فهم شئ من هذه الكلمات على الوجه الموافق لظاهر الشريعة فاكرم بها سعادة وأما الالفاظ الموهمة التي يعبرون عنها بالشطحات ويوآخذهم بها أهل الشرع فاعلم أن الانصاف في شان القوم أنهم أهل غيبة عن الحس والواردات تملكهم حتى

ينطقوا عنها بما لا يقصدونه وصاحب الغيبة غير مخاطب والمجبور معذور فمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت