تصير مقاما ويترقى منه إلى غيره كما قلناه وثانيها الكلام في الكشف والحقيقة المدركة من عالم الغيب مثل الصفات الربانية والعرش والكرسي والملائكة
والوحي والنبؤة والروح وحقائق كل موجود غائب أو شاهد وتركيب الاكوان في صدورها عن موجودها وتكونها كما مر وثالثها التصرفات في العوالم والاكوان بانواع الكرامات وورابعها ألفاظ موهمة الظاهر صدرت من الكثير من أئمة القوم يعبرون عنها في اصطلاحهم بالشطحات تستشكل ظواهرها فمنكر ومحسن ومتأول فاما الكلام في المجاهدات والمقامات وما يحصل من الاذواق والمواجد في نتائجها ومحاسبة النفس على التقصير في أسبابها فامر لامدفع فيه لاحد وأذواقهم فيه صحيحة والتحقق بها هو عين السعادة وأما الكلام في كرامات القوم وأخبارهم بالمغيبات وتصرفهم في الكائنات فامر صحيح غير منكر وإن مال بعض العلماء إلى إنكارها فليس ذلك من الحق وما احتج به الاستاذ أبو إسحاق الاسفرائني من أئمة الاشعرية على إنكارها لالتباسها بالمعجزة فقد فرق المحققون من أهل السنة بينهما بالتحدي وهو دعوى وقوع المعجزة على وفق ما جاء به قالوا ثم إن وقوعها على وفق دعوى الكاذب غير مقدور لان دلالة المعجزة على الصدق عقلية فان صفة نفسها التصديق فلو وقعت مع الكاذب لتبدلت صفة نفسها وهو محال هذا مع أن الوجود شاهد بوقوع الكثير من هذه الكرامات وإنكارها نوع مكابرة وقد وقع للصحابة وأكابر السلف كثير من ذلك وهو معلوم مشهور وأما الكلام في الكشف وإعطاء حقائق العلويات وترتيب صدور الكائنات فأكثر كلامهم فيه نوع من المتشابه لما أنه وجداني عندهم وفاقد الوجدان عندهم بمعزل عن أذواقهم فيه واللغات لا تعطى له دلالة على مرادهم منه لانها لم توضع للمتعارف وأكثره من المحسوسات فينبغي أن لا نتعرض لكلامهم في ذلك ونتركه فيما تركناه من المتشابه ومن رزقه الله فهم شئ من هذه الكلمات على الوجه الموافق لظاهر الشريعة فاكرم بها سعادة وأما الالفاظ الموهمة التي يعبرون عنها بالشطحات ويوآخذهم بها أهل الشرع فاعلم أن الانصاف في شان القوم أنهم أهل غيبة عن الحس والواردات تملكهم حتى
ينطقوا عنها بما لا يقصدونه وصاحب الغيبة غير مخاطب والمجبور معذور فمن