الصفحة 481 من 3592

حين قتل الاسكندر دارا وغلب على مملكة الكينية فاستولى على كتبهم وعلومهم ممالا يأخذه الحصر ولما فتحت أرض فارس ووجدوا فيها كتبا كثيرة كتب سعد ابن أبي وقاص إلى عمر بن الخطاب ليستأذنه في شانها وتنقيلها للمسلمين فكتب إليه عمر أن اطرحوها في الماء فان يكن ما فيها هدى فقد هدانا الله باهدى منه وإن يكن ضلالا فقد كفانا الله فطرحوها في الماء أو في النار وذهبت علوم الفرس فيها عن أن تصل إلينا.

وأما الروم فكانت الدولة منهم ليونان أولا وكان لهذه العلوم بينهم مجال رحب وحملها مشاهير من رجالهم مثل أساطين الحكمة وغيرهم واختص فيها المشاءون منهم أصحاب الرواق بطريقة حسنة في التعليم كانوا يقرأون في رواق يظلهم من الشمس والبرد على ما زعموا واتصل فيها سند تعليمهم على ما يزعمون من لدن لقمان الحكيم في تلميذه بقراط الدن ثم إلى تلميذه أفلاطون ثم إلى تلميذه أرسطو ثم إلى تلميذه الاسكندر الافردوسي وتامسطيون وغيرهم وكان أرسطو معلما للاسكندر ملكهم الذي غلب الفرس على ملكهم وانتزع الملك من أيديهم وكان أرسخهم في هذه العلوم قدما وأبعدهم فيه صيتا وكان يسمى المعلم الاول فطار له في العالم ذكر.

ولما انقرض أمر اليونان وصار الامر للقياصرة وأخذوا بدين النصرانية هجروا تلك العلوم كما تقتضيه الملل والشرائع فيها وبقيت في صحفها ودواوينها مخلدة باقية في خزائنهم قدملكوا الشام وكتب هذه العلوم باقية فيهم ثم جاء الله بالاسلام وكان لاهله الظهور الذي لاكفاء له وابتزوا الروم ملكهم فيما ابتزوه للامم وابتدأ أمرهم بالسذاجة والغفلة عن الصنائع حتى إذا تبحبح من السلطان والدولة وأخذ الحضارة بالحظ الذي لم يكن لغيرهم من الامم وتفننوا في الصنائع والعلوم تشوقوا إلى الاطلاع على هذه العلوم الحكمية بما سمعوا من الاساقفة والاقسة المعاهدين بعض ذكر منها وبما تسمو إليه أفكار الانسان

فيها فبعث أبو جعفر المنصور إلى ملك الروم أن يبعث إليه بكتب التعاليم مترجمة فبعث إليه بكتاب أو قليدس وبعض كتب الطبيعيات فقرأها المسلمون واطلعوا على ما فيها وازدادوا حرصا على الظفر بما بقي منها وجاء المأمون بعد ذلك وكانت له في العلم رغبة بما كان ينتحله فانبعث لهذه العلوم حرصا وأوفد الرسل على ملوك الروم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت