الصفحة 487 من 3592

كتاب الاصول وكتاب الاركان وهو أبسط ما وضع فيها للمتعلمين وأول ما ترجم من كتاب اليونايين في الملة أيام أبي جعفر المنصور ونسخه مختلفة باختلاف المترجمين فمنها لحنين بن إسحاق ولثابت بن قرة وليوسف بن الحجاج ويشتمل على خمس عشرة مقالة أربع في السطوح وواحدة في الاقدار المتناسبة وأخرى في نسب السطوح بعضها إلى بعض وثلاث في العدد والعاشرة في المنطقات والقوى على المنطقات ومعناه الجذور وخمس في المجسمات وقد اختصره الناس اختصارات كثيرة كما فعله ابن سينا في تعاليم الشفاء أفرد له جزءا منها اختصه به وكذلك ابن الصلت في كتاب الاقتصار وغيرهم وشرحه آخرون شروحا كثيرة وهو مبدأ العلوم الهندسية باطلاق واعلم أن الهندسة تفيد صاحبها إضاءة في عقله واستقامة في فكره لان براهينها كلها بينة الانتظام جلية الترتيب لا يكاد الغلط يدخل أقيستها لترتيبها وانتظامها فيبعد الفكر بممارستها عن الخطإ وينشأ لصاحبها عقل على ذلك المهيع وقد زعموا أنه كان مكتوبا على باب أفلاطون من لم يكن مهندسا فلا يدخلن منزلنا وكان شيوخنا رحمهم الله يقولون ممارسة علم الهندسة للفكر بمثابة الصابون للثوب الذي يغسل منه الاقذار وينقيه من الاوضار والادران وإنما ذلك لما أشرنا إليه من ترتيبه وانتظامه.

(ومن فروع هذا الفن الهندسة المخصوصة بالاشكال الكروية والمخروطات) .

أما الاشكال الكروية ففيها كتابان من كتب اليونانيين لثاود وسيوس وميلاوش في سطوحها وقطوعها وكتاب ثاود وسيوس مقدم من التعليم على كتاب ميلاوش لتوقف كثير من براهينه عليه ولا بد منهما لمن يريد الخوض في علم الهيئة لان براهينها متوقفة عليه فالكلام في الهيئة كله كلام في الكرات السماوية وما يعرض فيها من القطوع والدوائر باسباب الحركات كما نذكره فقد يتوقف على احكام الاشكال الكروية سطوحها وقطوعها وأما المخروطات فهو من فروع الهندسة

أيضا وهو علم ينظر فيما يقع في الاجسام المخروطة من الاشكال والقطوع ويبرهن على ما يعرض لذلك من العوارض ببراهين هندسية متوقفة على التعليم الاول وفائدتها تظهر في الصنائع العملية التي موادها الاجسام مثل النجارة والبناء وكيف تصنع التماثيل الغريبة والهياكل النادرة وكيف يتحيل على جر الاثقال ونقل الهياكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت