الصفحة 496 من 3592

الفصل الحادي والعشرون في علم الالهيات وهو علم ينظر في الوجود المطلق فاولا في الامور العامة للجسمانيات والروحانيات من الماهيات والوحدة والكثرة والوجوب والامكان وغير ذلك ثم ينظر في مبادئ الموجودات وأنها روحانيات ثم في كيفية صدور الموجودات عنها ومراتبها ثم في أحوال النفس بعد مفارقة الاجسام وعودها إلى المبدإ وهو عندهم علم شريف يزعمون أنه يوقفهم على معرفة الوجود على ما هو عليه وأن ذلك عين السعادة في زعمهم وسيأتي الرد عليهم وهوتال للطبيعيات في ترتيبهم ولذلك يسمونه علم ما وراء الطبيعة وكتب المعلم الاول فيه موجودة بين أيدي الناس ولخصه ابن سينا في كتاب الشفاء والنجا وكذلك لخصه ابن رشد من حكماء الاندلس ولما وضع

المتأخرون في علوم القوم ودونوا فيها ورد عليهم الغزالي ما رد منها ثم خلط المتأخرون من المتكلمين مسائل علم الكلام بموضوع الالهيات ومسائله بمسائلها فصارت كأنها فن واحد ثم غيروا ترتيب الحكماء في مسائل الطبيعيات والالهيات وخلطوهما فنا واحدا قدموا الكلام في الامور العامة ثم أتبعوه بالجسمانيات وتوابعها ثم بالروحانيات وتوابعها إلى اخر العلم كما فعله الامام ابن الخطيب في المباحث المشرقية وجميع من بعده من علماء الكلام وصار علم الكلام مختلطا بمسائل الحكمة وكتبه محشوة بها كأن الغرض من موضوعهما ومسائلهما واحد والتبس ذلك على الناس وهو صواب لان مسائل علم الكلام إنما هي عقائد متلقاة من الشريعة كما نقلها السلف من غير رجوع فيها إلى العقل ولا تعويل عليه بمعنى أنها لا تثبت إلا به فإن العقل معزول عن الشرع وأنظاره وما تحدث فيه المتكلمون من إقامة الحجج فليس بحثا عن الحق فيها فالتعليل بالدليل بعد أن لم يكن معلوما هو شأن الفلسفة بل إنما هو التماس حجة عقلية تعضد عقائد الايمان ومذاهب السلف فيه وتدفع شبه أهل البدع عنها الذين زعموا أن مداركهم فيها عقلية وذلك بعد أن تفرض صحيحة بالادلة النقلية كما تلقاها السلف واعتقدوها وكثير ما بين المقامين وذلك أن مدارك صاحب الشريعة أوسع لاتساع نطاقها عن مدارك الانظار العقلية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت