الصفحة 506 من 3592

في الشعر ملغوزة كلها لغز الاحاجي والمعاياة فلا تكاد تفهم وقد ينسبون للغزالي رحمه الله بعض التآليف فيها وليس بصحيح لان الرجل لم تكن مداركه العالية لتقف عن خطإ ما يذهبون إليه حتى ينتحله وربما نسبوا بعض المذاهب والاقوال فيها لخالد بن يزيد بن معاوية ربيب مروان بن الحكم ومن المعلوم البين أن خالدا من الجيل العربي والبداوة إليه أقرب فهو بعيد عن العلوم والصنائع بالجملة فكيف له بصناعة غريبة المنحى مبنية على معرفة طبائع المركبات وأمزجتها وكتب الناظرين في ذلك من الطبيعيات والطب لم تظهر بعد ولم تترجم أللهم إلا أن يكون خالد بن يزيد آخر من أهل المدارك الصناعية تشبه باسمه فممكن.

وأنا أنقل لك هنا رسالة أبي بكر بن بشرون لابي السمح في هذه الصناعة وكلاهما من تلاميذ مسلمة فيستدل من كلامه فيها على ما ذهب إليه في شانها إذا أعطيته حقه من التأمل قال ابن بشرون بعد صدر من الرسالة خارج عن الغرض والمقدمات التي لهذه الصناعة الكريمة قد ذكرها الاولون واقتص جميعها أهل الفلسفة من معرفة تكوين المعادن وتخلق الاحجار والجواهر وطباع البقاع والاماكن فمنعنا اشتهارها من ذكرها ولكن بين لك من هذه الصنعة ما يحتاج إليه فتبدأ بمعرفته فقد قالوا ينبغي لطلاب هذ العلم أن يعلموا أولا ثلاث خصال أولها هل تكون والثانية من أي

تكون والثالثة من أي كيف تكون فإذا عرف هذه الثلاثة وأحكمها فقد ظفر بمطلوبه وبلغ نهايته من هذا العلم وأما البحث عن وجودها والاستدلال عن تكونها فقد كفينا كه بما بعثنا به إليك من الاكسير وأما من أي شئ تكون فانما يريدون بذلك البحث عن الحجر الذي يمكنه العمل وإن كان العمل موجودا من كل شئ بالقوة لانها من الطبائع الاربع منها تركبت ابتداء وإليها ترجع انتهاء ولكن من الاشياء ما يكون فيه بالقوة ولايكون بالفعل وذلك أن منها ما يمكن تفصيلها تعالج وتدبر وهي التي تخرج من القوة إلى الفعل والتي لا يمكن تفصيلها لا تعالج ولا تدبر لانها فيها بالقوة فقط وإنما لم يمكن تفصيلها لاستغراق بعض طبائعها في بعض وفضل قوة الكبير منها على الصغير فينبغي لك وفقك الله أن تعرف أوفق الاحجار المنفصلة التي يمكن فيها العمل وجنسه وقوته وعمله وما يدبر من الحل والعقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت