الحكماء العناصر والمواليد أقساما حية وأقساما ميتة فجعلوا كل متحرك فاعلا حيا وكل ساكن مفعولا ميتا وقسموا ذلك في جميع الاشياء وفي الاجساد الذائبة وفي العقاقير المعدنية فسموا كل شئ يذوب في النار ويطير ويشتعل حيا وما كان على خلاف ذلك سموه ميتا فأما الحيوان والنبات فسموا كل ما انفصل منها طبائع أربعا حيا وما لم ينفصل سموه ميتا ثم إنهم طلبوا جميع الاقسام الحية فلم يجدوا لوفق هذه الصناعة مما ينفصل فصولا أربعة ظاهرة للعيان ولم يجدوا غير الحجر الذي في الحيوان فبحثوا عن جنسه حتى عرفوه وأخذوه ودبروه فتكيف لهم منه الذي أرادوا وقد يتكيف مثل هذا في المعادن والنبات بعد جمع العقاقير وخلطها ثم تفصل بعد ذلك فأما النبات فمنه ما ينفصل ببعض هذه الفصول مثل الاشنان وأما المعادن ففيها أجساد وأرواح وأنفاس إذا مزجت ودبرت كان منها ما له تأثير وقد دبرنا كل ذلك فكان الحيوان منها أعلى وأرفع وتدبيره أسهل وأيسر فينبغي لك أن تعلم ما هو الحجر الموجود في الحيوان وطريق وجوده إنا بينا أن الحيوان أرفع المواليد وكذا ما تركب منه فهو ألطف منه كالنبات من الارض وإنما كان النبات ألطف من الارض لانه إنما يكون من جوهره الصافي وجسده اللطيف فوجب له بذلك اللطافة والرقة وكذا هذا الحجر الحيواني بمنزلة النبات في التراب وبالجملة فانه ليس في الحيوان شئ ينفصل طبائع أربعا غيره فافهم هذا القول فانه لا يكاد يخفى إلا على جاهل بين الجهالة ومن لا عقل له فقد أخبرتك ماهية هذا الحجر وأعلمتك جنسه وأنا أبين لك
وجوه تدبيره حتى يكمل الذي شرطناه على أنفسنا من الانصاف إن شاء الله سبحانه (التدبير على بركة الله) خذ الحجر الكريم فاودعه القرعة والانبيق وفصل طبائعه الاربع التي هي النار والهواء والارض والماء وهي الجسد والصبغ فإذا عزلت الماء عن التراب والهواء عن النار فارفع كل واحد في إنائه على حدة وخذ الهابط أسفل الاناء وهو والثفل فاغسله بالنار الحارة حتى تذهب النار عنه سواده ويزول غلظه وجفاؤه وبيضه تبييضا محكما وطير عنه فضول الرطوبات المستجنة فيه فانه يصير عند ذلك ماء أبيض لاظلمة فيه ولاوسخ ولا تضاد ثم اعمد إلى تلك الطبائع الاول الصاعدة منه فطهرها أيضا من السواد والتضاد وكرر عليها الغسل والتصعيد