الصفحة 517 من 3592

الملك من بني بويه باصبهان وغيرهما.

واعلم هذ الرأي الذي ذهبوا إليه باطل بجميع وجوهه فاما إسنادهم الموجودات كلها إلى العقل الاول واكتفاؤهم به في الترقي إلى الواجب فهو قصور عما وراء ذلك من رتب خلق الله فالوجود أوسع نطاقا من ذلك ويخلق ما لا تعلمون وكانهم في اقتصارهم على إثبات العقل فقط والغفلة عما وراءه بمثابة الطبيعيين المقتصرين على إثبات الاجسام خاصة المعرضين عن النقل والعقل المعتقدين أنه ليس وراء الجسم في حكمة الله شئ وأما البراهين التي يزعمونها على مدعياتهم في الموجودات ويعرضونها على معيار المنطق وقانونه فهي قاصرة وغير وافية بالغرض أماماكان منها في الموجودات الجسمانية ويسمونه العلم الطبيعي فوجه قصوره أن المطابقة بين تلك النتائج الذهنية التي تستخرج بالحدود والاقيسة كما في زعمهم وبين ما في الخارج غير يقيني لان تلك أحكام ذهنية كلية عامة والموجودات الخارجية متشخصة بموادها ولعل في المواد ما يمنع مطابقة الذهني الكلي للخارجي الشخصي اللهم إلاما لا يشهد له الحس من ذلك فدليله شهوده لا تلك البراهين فاين اليقين الذي يجدونه فيها وربما يكون تصرف الذهن أيضا في المعقولات الاول المطابقة للشخصيات بالصور الخيالية لا في المعقولات الثواني التي تجريدها في الرتبة الثانية فيكون الحكم حينئذ يقينيا بمثابة المحسوسات إذ

المعقولات الاول أقرب إلى مطابقة الخارج لكمال الانطباق فيها فنسلم لهم حينئذ دعاويهم في ذلك إلا أنه ينبغي لنا الاعراض عن النظر فيها إذ هو من ترك المسلم لما لا يعنيه فان مسائل الطبيعيات لا تهمنا في ديننا ولا معاشنا فوجب علينا تركها.

وأماماكان منها في الموجودات التي وراء الحس وهي الروحانيات ويسمونه العلم الالهي وعلم ما بعد الطبيعة فان ذواتها مجهولة رأسا ولا يمكن التوصل إليها ولا البرهان عليها لان تجريد المعقولات من الموجودات الخارجية الشخصية إنما هو ممكن فيما هو مدرك لنا ونحن لا ندرك الذوات الروحانية حتى نجرد منها ماهيات أخرى بحجاب الحس بيننا وبينها فلا يأتي لنا برهان عليها ولا مدرك لنا في إثبات وجودها على الجملة إلا ما نجده بين جنبينا من أمر النفس الانسانية وأحوال مداركها وخصوصا في الرؤيا التي هي وجدانية لكل أحد وما وراء ذلك من حقيقتها وصفاتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت