الصفحة 521 من 3592

الكائنات الكلية والشخصية فالمتقدمون منهم يرون أن معرفة قوى الكواكب وتاثيراتها بالتجربة وهو أمر تقصر الاعمار كلها لو اجتمعت عن تحصيله إذ التجربة إنما تحصل في المرات المتعددة بالتكرار ليحصل عنها العلم أو الظن وأدوار الكواكب منها ما هو طويل الزمن فيحتاج تكرره إلى آماد وأحقاب متطاولة يتقاصر عنها ما هو طويل من أعمار العالم وربما ذهب ضعفاء منهم إلى أن معرفة قوى الكواكب وتاثيراتها كانت بالوحي وهو رأي فائل وقد كفونا مؤنة إبطاله ومن أوضح الادلة فيه أن تعلم أن الانبياء عليهم الصلاة والسلام أبعد الناس عن الصنائع وأنهم لا يتعرضون للاخبار عن الغيب إلا أن يكون عن الله فكيف يدعون استنباطه بالصناعة ويشيرون بذلك لتابعيهم من الخلق وأما بطليمس ومن تبعه من المتأخرين فيرون أن دلالة الكواكب على ذلك دلالة طبيعية من قبل مزاج يحصل للكواكب في الكائنات العنصرية قال لان فعل النيرين وأثرهما في العنصريات ظاهر لا يسع أحدا جحده مثل فعل الشمس في تبدل الفصول وأمزجتها ونضج الثمار والزرع وغير ذلك وفعل القمر في الرطوبات والماء وإنضاج المواد المتعفنة وفواكه القناء وسائر أفعاله ثم قال ولنا فيما بعدها من الكواكب طريقان الاولى التقليد لمن نقل ذلك عنه من أئمة الصناعة إلا أنه غير مقنع للنفس الثانية الحدس والتجربة بقياس كل واحد منها إلى النير الاعظم الذي عرفنا طبيعته وأثره معرفة ظاهرة فننظر هل يزيد ذلك الكواكب عند القران في قوته ومزاجه فتعرف موافقته له في الطبيعة أو ينقص عنها فتعرف مضادته ثم إذا عرفنا قواها مفردة عرفناها مركبة وذلك عند تناظرها بأشكال التثليث والتربيع وغيرهما ومعرفة ذلك من قبل طبائع البروج بالقياس أيضا إلى النير الاعظم وإذا عرفنا قوى الكواكب كلها فهي مؤثرة في الهواء وذلك ظاهر والمزاج الذي يحصل منها للهواء يحصل لما تحته من

المولدات وتتخلق به النطف والبزر فتصير حالا للبدن المثكون عنها وللنفس المتعلقة به الفائضة عليه المكتسبة لما لها منه ولما يتبع النفس والبدن من الاحوال لان كيفيات البرزة والنطفة كيفيات لما يتولد عنهما وينشا منهما قال وهو مع ذلك ظني وليس هو أيضا من القضاء الالهي يعني القدر إنما هو من جملة الاسباب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت