الصفحة 530 من 3592

مقامه حتى يحاذي بذلك كله فعل الطبيعة في المعدن أو تعد لبعض المواد صورة مزاجية كصورة الخميرة للخبز وتفعل في هذه المادة بالمناسبة لقواها ومقاديرها وهذه كلها إنما يحصرها العلم المحيط والعلوم البشرية قاصرة عن ذلك وإنما حال من يدعي حصوله على الذهب بهذه الصنعة بمثابة من يدعي بالصنعة تخليق إنسان من المني ونحن إذا سلمنا له الاحاطة بأجزائه ونسبته وأطواره وكيفية تخليقه في رحمه وعلم ذلك علما محصلا بتفاصيله حتى لا يشذ منه شئ عن علمه سلمنا له تحليق هذا الانسان وأنى له ذلك ولنقرب هذا البرهان بالاختصار ليسهل فهمه فنقول.

حاصل

صناعة الكيمياء وما يدعونه بهذا التدبير أنه مساوقة الطبيعية المعدنية بالفعل الصناعي ومحاذاتها به إلى أن يتم كون الجسم المعدني أو تخليق مادة بقوى وأفعال وصورة مزاجية تفعل في الجسم فعلا طبيعيا فتصيره وتقبله إلى صورتها والفعل الصناعي مسبوق بتصورات أحوال الطبيعة المعدنية التي يقصد مساوقتها أو محاذاتها أو فعل المادة ذات القوى فيها تصورا مفصلا واحدة بعد أخرى وتلك الاحوال لا نهاية لها والعلم البشري عاجز عن الاحاطة بما دونها وهو بمثابة من يقصد تخليق إنسان أو حيوان أو نبات هذا محصل هذا البرهان وهو اوثق ما علمته وليست الاستحالة فيه من جهة الفصول كما رأيته ولا من الطبيعة إنما هو من تعذر الاحاطة وقصور البشر عنها وما ذكره ابن سينا بمعزل عن ذلك وله وجه آخر في الاستحالة من جهة غايته وذلك أن حكمة الله في الحجرين وندورهما أنهما قيم لمكاسب الناس ومتمولاتهم فلو حصل عليهما بالصنعة لبطلت حكمة الله في ذلك وكثر وجودهما حتى لا يحصل أحد من اقتنائهما على شئ وله وجه آخر من الاستحالة أيضا وهو أن الطبيعة لا تترك أقرب الطرق في أفعالها وترتكب الاعوص وألا بعد فلو كان هذا الطريق الصناعي الذي يزعمون أنه صحيح وأنه أقرب من طريق الطبيعة في معدنها أو أقل زمانا لما تركته الطبيعة إلى طريقها الذي سلكته في كون الفضة والذهب وتخلقهما وأما تشبيه الطغراءي هذا التدبير بما عثر عليه من مفردات لامثاله في الطبيعة كالعقرب والنحل والحية وتخليقها فأمر صحيح في هذه أدى إليه العثور كما زعم.

وأما الكيمياء فلم ينقل عن أحد من أهل العالم أنه عثر عليها ولا على طريقها وما زال منتحلوها يخبطون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت