الصفحة 539 من 3592

ما يحصل بعد من الملكات وسبب ذلك أن التعليم في الصغر أشد رسوخا وهو أصل لما بعده لان السابق الاول للقلوب كالاساس للملكات وعلى حسب الاساس وأساليبه يكون حال من ينبني عليه واختلفت طرقهم في تعليم القرآن للولدان واختلافهم باعتبار ما ينشأ عن ذلك التعليم من الملكات فأما أهل المغرب فمذهبهم في الولدان الاقتصار على تعليم القرآن فقط وأخذهم أثناء المدارسة بالرسم ومسائله واختلاف حملة القرآن فيه لا يخلطون ذلك بسواه في شئ من مجالس تعليمهم لا من حديث ولا من فقه ولا من شعر ولا من كلام العرب إلى أن يحذق فيه أو ينقطع دونه فيكون انقطاعه في الغالب انقطاعا عن العلم بالجملة وهذا مذهب أهل الامصار بالمغرب ومن تبعهم من قرى البربر أمم المغرب في ولدانهم إلى أن يجاوز واحد البلوغ إلى الشبيبة وكذا في الكبير إذا رجع مدارسة القرآن بعد طائفة من عمره فهم لذلك أقوم على رسم القرآن وحفظه من سواهم وأما أهل الاندلس فمذهبهم تعليم القرآن والكتاب من حيث هو وهذا هو الذي يراعونه في التعليم إلا أنه لما كان القرآن أصل ذلك وأسه ومنبع الدين والعلوم جعلوه أصلا في التعليم فلا يقتصرون لذلك عليه فقط بل يخلطون في تعليمهم للولدان رواية الشعر في الغالب والترسل وأخذهم بقوانين العربية وحفظها وتجويد الخط والكتاب ولا

تختص عنايتهم فيه بالخط أكثر من جميعها إلى أن يخرج الولد عن عمر البلوغ إلى الشبيبة وقد شدا بعض الشئ في العربية والشعر والبصر بهما وبرز في الخط والكتاب وتعلق بأذيال العلم على الجملة لو كان فيها سند لتعليم العلوم لكنهم ينقطعون عن ذلك لانقطاع سند التعليم في آفاقهم ولا يحصل بأيديهم إلا ما حصل من ذلك التعليم الاول وفيه كفاية لمن أرشده الله تعالى واستعداد إذا وجد المعلم وأما أهل أفريقية فيخلطون في تعليمهم للولدان القرآن بالحديث في الغالب ومدارسة قوانين العلوم وتلقين بعض مسائلها إلا أن عنايتهم بالقرآن واستنظار الولدان إياه ووقوفهم على اختلاف رواياته وقراءاته أكثر مما سواه وعنايتهم بالخط تبع لذلك وبالجملة فطريقهم في تعليم القرآن أقرب إلى طريقة أهل الاندلس واستقروا بتونس وعنهم أخذ ولدانهم بعد ذلك وأما أهل المشرق فيخلطون في التعليم كذلك على ما يبلغنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت