الصفحة 546 من 3592

تميز حملة العلم ومؤلفوه واستقر العلم كله صناعة فاختصت بالعجم وتركتها العرب وانصرفوا عن انتحالها فلم يحملها إلا المعربون من العجم شأن الصنائع كما قلناه أولا فلم يزل ذلك في الامصار مادامت الحضارة في العجم وبلادهم من العراق وخراسان وما وراء النهر فلما خربت تلك الامصار وذهبت منها الحضارة التي هي سر الله في حصول العلم والصنائع ذهب العلم من العجم جملة لما شملهم من البداوة واختص العلم بالامصار الموفورة الحضارة ولا أوفر اليوم في الحضارة من مصر فهي أم العالم وإيوان الاسلام وينبوع العلم والصنائع وبقي بعض الحضارة في ما وراء النهر لما هناك من الحضارة بالدولة التي فيها فلهم بذلك حصة من العلوم والصنائع لا تنكر وقد دلنا على ذلك كلام بعض علمائهم من تآليف وصلت إلينا إلى هذه البلاد وهو سعد الدين التفتازاني وأما غيره من العجم فلم نرلهم من بعد الامام ابن الخطيب

ونصير الدين الطوسي كلاما يعول على نهايته في الاصابة فاعتبر ذلك وتأمله تر عجبا في أحوال الخليقة والله يخلق ما يشاء لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير وحسبنا الله ونعم الوكيل والحمد لله الفصل السادس والثلاثون في علوم اللسان العربي أركانه أربعة وهي اللغة والنحو والبيان والادب ومعرفتها ضرورية على أهل الشريعة إذ مأخذ الاحكام الشرعية كلها من الكتاب والسنة وهي بلغة العرب ونقلتها من الصحابة والتابعين عرب وشرح مشكلاتها من لغاتهم فلا بد من معرفة العلوم المتعلقة بهذا اللسان لمن أراد علم الشريعة وتتفاوت في التأكيد بتفاوت مراتبها في التوفية بمقصود الكلام حسبما يتبين في الكلام عليها فنا فنا والذي يتحصل أن الاهم المقدم منها هو النحو إذ به تتبين أصول المقاصد بالدلالة فيعرف الفاعل من المفعول والمبتدأ من الخبر ولولاه لجهل أصل الافادة وكان من حق علم اللغة التقدم لولا أن أكثر الاوضاع باقية في موضوعاتها لم تتغير بخلاف الاعراب الدال على الاسناد والمسند والمسند إليه فإنه تغير بالجملة ولم يبق له أثر فلذلك كان علم النحو أهم من اللغة إذ في جهله الاخلال بالتفاهم جملة وليست كذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت