الصفحة 554 من 3592

الفن المفسرون وأكثر تفاسير المتقدمين غفل عنه ظهر جار الله الزمخشري ووضع كتابه في التفسير وتتبع آي القرآن باحكام هذا الفن بما يبدي البعض من إعجازه فانفرد بهذا الفضل على جميع التفاسير لولا أنه يؤيد عقائد أهل البدع عند اقتباسها من القرآن بوجوه البلاغة ولاجل هذا يتحاماه كثير من أهل السنة مع وفور بضاعته من البلاغة فمن أحكم عقائد السنة وشارك في هذا الفن بعض المشاركة حتى يقتدر على الرد عليه من جنس كلامه أو يعلم أنه بدعة فيعرض عنها ولا تضر في معتقده فإنه يتعين عليه النظر في هذا الكتاب للظفر بشئ من الاعجاز مع السلامة من البدع والاهواء والله الهادي من يشاء إلى سواء السبيل علم الادب هذا العلم لا موضوع له ينظر في إثبات عوارضه أو نفيها وإنما المقصود منه عند أهل اللسان ثمرته وهي الاجادة في فني المنظوم والمنثور على أساليب العرب ومناحيهم فيجمعون لذلك من كلام العرب ما عساه تحصل به الكلمة من شعر عالي الطبقة وسجع متساو في الاجادة ومسائل من اللغة والنحو مبثوثة أثناء ذلك متفرقة يستقري منها الناظر في الغالب معظم قوانين العربية مع ذكر بعض من أيام العرب يفهم به ما يقع في أشعارهم منها وكذلك ذكر المهم من الانساب الشهيرة والاخبار العامة والمقصود بذلك كله أن لا يخفى على الناظر فيه شئ من كلام العرب وأساليبهم ومناحي بلاغتهم إذا تصفحه لانه لا تحصل الملكة من حفظه إلا بعد فهمه فيحتاج إلى تقدير جميع ما يتوقف عليه فهمه ثم إنهم إذا أرادوا حد هذا الفن قالوا الادب هو حفظ أشعار العرب وأخبارها والاخذ من كل علم بطرف يريدون من علوم اللسان أو العلوم الشرعية من حيث متونها فقط وهي القرآن والحديث إذ لا مدخل لغير ذلك من العلوم في كلام العرب إلا ما ذهب إليه المتأخرون عند كلفهم يصناعة البديع من التورية في أشعارهم وترسلهم بالاصطلاحات العلمية فاحتاج

صاحب هذا الفن حينئذ إلى معرفة اصطلاحات العلوم ليكون قائما على فهمها وسمعنا من شيوخنا في مجالس التعليم أن أصول هذا الفن وأركانه أربعة دواوين وهي أدب الكتاب لابن قتيبة وكتاب الكامل للمبرد وكتاب البيان والتبيين للجاحظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت