الصفحة 556 من 3592

سماعهم لذلك يتجدد في كل لحظة ومن كل متكلم واستعماله يتكرر إلى أن يصير ذلك ملكة وصفة راسخة ويكون كاحدهم هكذا تصيرت الالسن واللغات من جيل إلى جيل وتعلمها العجم والاطفال وهذا هو معنى ما تقوله العامة من أن اللغة للعرب بالطبع أي بالملكة الاولى التي أخذت عنهم ولم ياخذوها عن غيرهم ثم إنه لما فسدت هذه الملكة لمضر بمخالطتهم الاعاجم وسبب فسادها أن الناشئ من الجيل صار يسمع في العبارة عن المقاصد كيفيات أخرى عند الكيفيات التي كانت للعرب فيعبر بها عن مقصوده لكثرة المخالطين للعرب من غيرهم ويسمع كيفيات العرب أيضا فاختلط عليه الامر وأخذ من هذه وهذه فاستحدث ملكة وكانت ناقصة عن الاولى وهذا معنى فساد اللسان العربي ولهذا كانت لغة قريش أفصح اللغات العربية وأصرحها لبعدهم عن بلاد العجم من جميع جهاتهم ثم من اكتنفهم من ثقيف وهذيل وخزاعة وبني كنانة وغطفان وبني أسد وبني تميم وأما من بعد عنهم من ربيعة ولخم وجذام وغسان وإياد وقضاعة وعرب اليمن المجاورين لامم الفرس والروم والحبشة فلم تكن لغتهم تامة الملكة بمخالطة الاعاجم وعلى نسبة بعدهم من قريش كان الاحتجاج بلغاتهم في الصحة والفساد عند أهل الصناعة

العربية والله سبحانه وتعالى أعلم وبه التوفيق الفصل الثامن والثلاثون في ان لغة العرب لهذا العهد مستقلة مغايرة للغة مضر وحمير وذلك أنا نجدها في بيان المقاصد والوفاء بالدلالة على سنن اللسان المضري ولم يفقد منها إلا دلالة الحركات على تعين الفاعل من المفعول فاعتاضوا منها بالتقديم والتاخير وبقرائن تدل على خصوصيات المقاصد إلا أن البيان والبلاغة في اللسان المضري أكثر وأعرف لان الالفاظ باعيانها دالة على المعاني باعيانها ويبقى ما تقتضيه الاحوال ويسمى بساط الحال محتاجا إلى ما يدل عليه وكل معنى لا بد وأن تكتنفه أحوال تخصه فيجب أن تعتبر تلك الاحوال في تادية المقصود لانها صفاته وتلك الاحوال في جميع الالسن أكثر ما يدل عليها بالفاظ تخصها بالوضع وأما في اللسان العربي فانما يدل عليها باحوال وكيفيات في تراكيب الالفاظ وتاليفها من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت