الصفحة 559 من 3592

أسوة وهذه اللغة لم يبتدعها هذا الجيل بل هي متوارثة فيهم متعاقبة ويظهر من ذلك انها لغة مضر الاولين ولعلها لغة النبي صلى الله عليه وسلم بعينها قد ادعى ذلك فقهاء

أهل البيت وزعموا أن من قرأ في أم القرآن إهدنا إلى الصراط المستقيم بغير القاف التي لهذا الجيل فقد لحن وأفسد صلاته ولم أدر من أين جاء هذا فان لغة أهل الامصار أيضا لم يستحدثوها وإنما تناقلوها من لدن سلفهم وكان أكثرهم من مضر لما نزلوا الامصار من لدن الفتح وأهل الجيل أيضا لم يستحدثوها إلا أنهم أبعد من مخالطة الاعاجم من أهل الامصار فهذا يرجح فيما يوجد من اللغة لديهم أنه من لغة سلفهم هذا مع اتفاق أهل الجيل كلهم شرقا وغربا في النطق بها وأنها الخاصية التي يتميز بها العربي من الهجين والحضري فتفهم ذلك والله الهادى المبين الفصل التاسع والثلاثون في ان لغة اهل الحضر والامصار لغة قائمة بنفسها للغة مضر إعلم أن عرف التخاطب في الامصار وبين الحضر ليس بلغة مضر القديمة ولا بلغة أهل الجيل بل هي لغة أخرى قائمة بنفسها بعيدة عن لغة مضر وعن لغة هذا الجيل العربي الذي لعهدنا وهي عن لغة مضر أبعد فاما إنها لغة قائمة بنفسها فهو ظاهر يشهد له ما فيها من التغاير الذي يعد عند صناعة أهل النحو لحنا وهي مع ذلك تختلف باختلاف الامصار في اصطلاحاتهم فلغة أهل المشرق مباينة بعض الشئ للغة أهل المغرب وكذا أهل الاندلس معهما وكل منهم متوصل بلغته إلى تادية مقصوده والابانة عما في نفسه وهذا معنى اللسان واللغة وفقدان الاعراب ليس بضائر لهم كما قلناه في لغة العرب لهذا العهد وأما إنها أبعد عن اللسان الاول من لغة هذا الجيل فلان البعد عن اللسان إنما هو بمخالطة العجمة فمن خالط العجم أكثر كانت لغته عن ذلك اللسان الاصلي ابعد لان الملكة انما تحصل بالتعليم كما قلناه وهذه ملكة ممتزجة من الملكة الاولى التي كانت للعرب ومن الملكة الثانية التي للعجم فعلى مقدار ما يسمعونه من العجم ويربون عليه يبعدون عن الملكة الاولى واعتبر ذلك في أمصار أفريقية والمغرب والاندلس والمشرق أما أفريقية والمغرب

فخالطت العرب فيها البرابرة من العجم بوفور عمرانها بهم ولم يكد يخلو عنهم مصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت