المؤرخين الحرث الرائش وانما سمى الرائش لانه راش الناس بالعطاء واختلف الناس في نسبه بعد اتفاقهم على أنه من ولد واثل بن الغوث بن حيران بن قطن بن عريب بن زهير ابن ابين بن الهميسع بن حمير فقال ابن اسحق وأبو المنذر بن الكلبى ان قيسا ابن معاوية ابن جشم فابن اسحق يقول في نسبه إلى سبا الحرث بن عدى بن صيفي وابن الكلبى يقول الحرث بن قيس بن صيفي وقال السهيلي هو الحرث بن همال بن ذى سدد بن الملطاط بن
عمرو بن ذى يقدم بن الصوار بن عبد شمس بن واثل وجشم جد سبا هو ابن عبد شمس هذا عند المسعودي وعند بعضهم انه أخوه وانهما معا ابنا واثل وذكر المسعودي عن عبيد ابن شرية الجرهمى وقد سأله معاوية عن ملوك اليمن في خبر طويل ونسب الحرث منهم فقال هو الحرث بن شدد بن الملطاط بن عمرو وأما الطبري فاختلف نسبه في نسب الحرث فمرة قال وبيت ملك التبابعة في سبا الاصغر ونسبه كما مر وقال في موضع آخر والحرث بن ذى شدد هو الرائش جدا لملوك التبابعة فجعله إلى شدد ولم ينسبه إلى قيس ولا عدى من ولد سبا وكذلك اضطرب أبو محمد بن حزم في نسبه في الجمهرة مرة إلى الملطاط ومرة إلى سبا الاصغر والظاهر أنه تبع في ذلك الطبري والله أعلم وملك الحرث الرائش فيما قالوا مائة وخمسا وعشرين سنة وكان يسمى تبعا وكان مؤمنا فيما قال السهيلي ثم ملك بعده ابنه ابرهة ذو المنار مائة وثمانين سنة قال المسعودي وقال ابن هشام أبرهة ذو المنار هو ابن الصعب بن ذى مداثر بن الملطاط وسمى ذا المنار لانه رفع المنار ليهتدى به ثم ملك من بعده أفريقش بن أبرهة مائة وستين سنة وقال ابن حزم هو افريقش بن قيس بن صيفي أخو الحرث الرائش وهو الذى ذهب بقبائل العرب إلى افريقية وبه سميت وساق البربر إليها من أرض كنعان مر بها عندما غلبهم يوشع وقتلهم فاحتمل الفل منهم وساقهم إلى افريقية فأنزلهم بها وقتل ملكها جرجير ويقال انه الذى سمى البرابرة بهذا الاسم لانه لما افتتح المغرب وسمع رطانتهم قال ما أكثر بربرتهم فسموا البرابرة والبربرة في لغة العرب هي اختلاط أصوات غير مفهومة ومنه بربرة الاسد ولما رجع من غزو المغرب ترك هنالك من قبائل حمير صنهاجة وكتامة فهم إلى الآن بها وليسوا من نسب البربر قاله الطبري والجرجاني والمسعودي وابن الكلبى والسهيلى وجميع النسابين ثم ملك من بعد افريقش أخوه العبد بن ابرهة وهو ذو الاذعار عند المسعودي قال سمى بذلك لكثرة ذعر الناس من جوره وملك خمسا وعشرين سنة وكان على عهد سليمان بن داود وقبله بقليل وغزا ديار المغرب وسار إليه كيقاوس بن كنعان ملك فارس فبارزة وانهزم كيقاوس وأسره
ذو الاذعار حتى استنقذه بعد حين من يده وزيره رستم زحف إليه بجموع فارس إلى اليمن وحارب ذا الاذعار فغلبه واستخلص كيقاوس من أسره كما نذكره في أخبار ملوك