الفراض وشدوا عليهم فانهزموا وقتل أكثرهم وعوروا من الطعن في العيون وعاينهم المسلمون على الفراض فاقتحموا في اثرهم يصيحون نستعين بالله ونتوكل عليه حسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم وساروا في دجلة وقد طبقوا ما بين عدوتيها وخيلهم سابحة بهم وهم يهينمون تارة ويتحادثون أخرى حتى أجازوا البحر ولم يفقدوا شيئا الا قدحا لبعضهم غلبت صاحبه عليه جرية الماء وألقته الريح إلى الشاطئ ورآى الفرس عساكر المسلمين قد أجازوا البحر فخرجوا هاربين إلى حلوان وكان يزدجرد قدم إليها قبل ذلك عياله ورفعوا ما قدروا عليه من عرض المتاع وخفيفه ومن بيت المال والنساء والذراري وتركوا بالمدائن من الثياب والامتعة والآنية والالطاف مالا تحصر قيمته وكان في بيت المال ثلاثة آلاف ألف ألف ألف مكررة ثلاث مرات تكون جملتها ثلاثة آلاف قنطار من الدنانير وكان رستم عند مسيره إلى القادسية حمل نصفها لنفقات العساكر وابقى النصف واقتحمت العساكر المدينة تجول في سككها لا يلقون بها أحدا وأرز سائر الناس إلى القصر الابيض حتى توثقوا لانفسهم على الجزية ونزل سعد القصر الابيض واتخذ الايوان به مصلى ولم يغير ما فيه من التماثيل ولما دخله قرأ كم تركوا من جنات وعيون الآية وصلى فيه صلاة الفتح ثمانى ركعات لا يفصل بينهن وأتم الصلاة بنية الاقامة وسرح زهرة بن حيوة في آثار الاعاجم إلى النهروان وقراها
من كل جهة وجعل على الاخماس عمرو بن عمرو بن مقرن وعلى القسم سلمان بن ربيعة الباهلى وجمع ما كان في القصر والايوان والدور وما نهبه أهل المدائن عند الهزيمة ووجدوا حلية كسرى ثيابه وخرزاته وتاجه ودرعه التى كان يجلس فيها للمباهاة أخذ ذلك من أيدى الهاربين على بغلين وأخذ منهم أيضا وقر بغل من السيوف وآخر من الدروع والمغافر منسوبة كلها درع هرقل وخاقان ملك الترك وداهر ملك الهند وبهرام جور وسياوخش والنعمان بن المنذر وسيف كسرى وهرمز وقباذ وفيروز وهرقل وخاقان وداهر وبهرام وسياوخش والنعمان أحضرها القعقاع وخيره في الاسياف فاختار سيف هرقل وأعطاه درع بهرام وبعث إلى عمر سيف كسرى والنعمان وتاج كسرى وحليته وثيابه ليراها الناس وقسم سعد الفئ بين المسلمين بعد ما خمسه وكانوا ستين ألفا فصار للفارس اثنا عشر ألفا وكلهم كان فارسا ليس فيهم راجل ونفل من الاخماس في أهل البلاد وقسم في المنازل بين الناس واستدعى العيالات من العتيق فأنزلهم الدور ولم يزالوا بالمدائن حتى تم فتح جلولاء وحلوان وتكريت والموصل واختطت الكوفة فتحولوا إليها وارسل في الخمس كل شئ يعجب العرب منهم أن يضع إليهم وحضر إليهم نهار كسرى وهو الغطف وهو بساط طوله