فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 333

عدمُ التداخل وامتدادٌ صورةٌ ... جذبٌ سكونٌ للتجزّي قبولُ

ومن حكمة قوله:

صدّقوني كلُ الأنامِ سواءٌ ... من ملوكٍ إلى رُعاةِ البهائمْ

كلُّ نفسٍ لها سرورٌ وحزنٌ ... لا تني في ولائمِ أو مآتِمْ

كم أميرٍ في دستهِ باب يسقي ... بالْهُ والسير في القيدِ ناعمْ

أصغر الخلق مثل أكبرها جرْ ... مًا لهذا ولذا مزايا تُلائمْ

والخلايا للنحل أعجبُ صنعًا ... من قصور الملوك ذات الدعائِمْ

وكان فرنسيس الراش يراسل أهل الفضل في زمانه كالشيخ ناصيف اليازجي وغيره. وله مآثر عديدة وفصول إنشائية وأراجيز نشرها أرباب الجرائد في عهده كأصحاب الجوائب والمحلة والزهرة والجنان يطول هنا ذكرها. ومن جيد وصفه قوله في الحسود:

قال لزيدٍ أنَّ عمرًا فاز إذ ... ربحت تجارُتهُ بحظٍّ كيّسِ

فأزورَّ من غضبٍ وسكرَجَ (؟) عينهُ ... وتنفَّس الصعداء أيَّ تنفّسِ

وغدا يقول مخرطمًا ومبرطمًا ... ويلاهُ من تحسين حال المفلسِ

وكذاك لمَّا أخبروا عمرًا أن ... بكرًا أغدا ذا رفعةٍ في المجلسِ

أرغى وأزْبد خائرًا كالمُعتري ... وانتاب سحنتَهُ ظلامُ الحندسِ

وأنحاز يصرخ قد كذبتم فاصرخوا ... أنَّ السعادة لا ترى في الْمَتعسِ

ورووا على بكرٍ بأنَّ صديقهُ ... يحيي بعزٍّ ذلٍ قد كُسي

فأنسابَ كالأفعى وقال أعوذُ من ... عار غدا متبخترًا في الأطلسِ

والكلّ يبدون المسرَّة كلَّما ... سمعوا بنائبةٍ سرت في الأرؤسِ

تبًّا لبغيك أيها الإنسان ما ... إبليسُ ربُّ النحس منكَ بأنحسِ

ذي كبرياؤك يا لها من آفةٍ ... كالأفعوان سعت لقتل الأنفسِ

وقد رثاه المرحوم بشاره الشدياق فقال يذكر تآليفه:

تركت يا مفردًا شأنا يذكّرنا ... شذاء كالمسك لما فاح في الظل

من مشهد قد جلا الأحوالَ بأن لنا ... منهُ عجائب أفعال بلا خللِ

ومن غرائب ما شهدت من صدفٍ ... أبهى من الدرّ أو أشهى من العسلِ

ورحا قبرت فيها قد حوت حكمًا ... صيغت من الدرّ من قولٍ ومن عمل

ولفرنسيس الفراش أخُ وأخت اشتهرا أيضًا بالآداب نؤجل ذكرهما فنروي أخبارهما في تاريخ القرن العشرين.

رزق الله حسون وفي هذا الزمان أشتهر حلبي آخر لعب دورًا مذكورًا في نهضة الآداب العربية. نعني به رزق الله بن نعمة الله حسون. ولد هذا في حلب نحو السنة 1825 من أسرة كريمة أصلها من الأرمن ودرس العلوم في دير بزمار في لبنان. وبعد أن قضى مدة في وطنه متاجرًا سافر إلى الأستانة فتوطنها برهة من الدهر وصار فيها ناظرًا لجمرك الدخان ثم تجول في أوربا ودخل فرنسا وروسيا وحل مدة في لندن وكان في أسفاره يشتغل بالآداب العربية ويؤلف التآليف النثرية والشعرية. وكان خطه بديعًا وفي مكتبتنا الشرقية من قلمه عدة كتب تأخذ بالإبصار لجودة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت