فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 333

وكانت الدولة الفرنسوية في تلك الأثناء ساعية في تعزيز مدارسها في الشرق فرأت في كلية القديس يوسف محققًا لغايتها ضامنًا لحسن نياتها فمنحت لطلبتها الإجازة كطالبي مدارسها في فرنسا. ثم وكلت إلى رؤسائها أن يلحقوا بالكلية مكتبًا طبيًا. فتم ذلك فعلًا سنة 1883 وأنشئت الدروس الطبية بكل فروعها التي تبلغ الأثني عشر لكل منها معلمها الاختصاصي. فزادت هذه الإنعامات كليتنا نشاطًا وعزيمة ورقتها إلى درجة ما كانت لتطمع فيها الآمال. وكان للدروس العربية في ذلك الترقي حظها من الاهتمام كما أثبتنا الأمر في خطبة ألقيناها على الحضور في حفلة توزيع الجوائز سنة 1898 (المشرق 1(1898) : 699) فخصصنا فيها الكلام عن تدريس العربية في كليتنا وقد كررنا طبعها في السنة الحالية 1925 بنسبة وقوع يوبيل الكلية الذهبي وعددنا تآليف نيف ومائتين من تلامذتها بينهم الكتبة والخطباء والشعراء والصحافيون واللغويون.

المدارس الكاثوليكية

وكانت المدارس الثانوية بعضها للمرسلين وبعضها للوطنيين تركض جيادها في ذلك المضمار. فمنها ما كان سبق إنشاؤه تلك الحقبة فمر لنا ذكره ومنها ما استجد افتتاحه كمدارس (الفرير) في بيروت وقدس وحيفا ويافا وطرابلس ومدرسة الآباء الكبوشيين في صليما والآباء الكرمليين في القبيات والآباء اليسوعيين في صيداء وحمص ومدرسة القلعة.

وأعظم منها مدرسة القديسة حنة الأكليريكية المعروفة بالصلاحية التي أسسها سنة 1882 نيافة الكردينال لافيجري وخصها بتهذيب طلبة الكهنوت من طائفة الروم الكاثوليك تحت إدارة الآباء البيض (أطلب في المشرق 10(1907) : 865 مقالة المرحوم الخوري نقولا دهان في تاريخ تلك المدرسة وأعمالها). وتعددت المدارس الابتدائية للذكور وللإناث فحظيت بها أكثر قوى بها وسهول البقاع ونواحي حوران بهمة المرسلين اليسوعيين واللعازريين فضلًا عما عني بإنشائه المرسلون البروتستانت في أنحاء شتى.

أما المدارس الطائفية فأنشئ منها للدروس الثانوية مدرسة غزير المارونية كان الساعي بها الخوري لويس زوين سنة 1880 ومدرسة قرنة شهوان المعروفة باللبنانية من أثمار همة السيد يوسف الزغبي سنة 1883. وفتح الروم الكاثوليك في دمشق مدرستهم البطريركية التي أقبل عليها الأحداث لحسن نظامها. وكذلك مدرستهم الأسقفية في زحلة أهتم بتدبيرها كهنة أفاضل أخصهم الخوري فيلبوس غير والخوري بطرلاس الجريجري قبل انتخابه إلى كرسي بانياس. وفي السنة 1898 أقامت الرهبانية الباسيلية الحناوية مدرستها الشرقية وقد نعتتها بالكلية فكانت إلى أيام الحرب الكونية من المعاهد التي تزين مدينة زحلة. وأنشأ الروم الكاثوليك بعد ذلك مدرسة حلب التي يدبرها عدة كهنة من تلامذة القديسة حنة تحت نظارة راعيها الغيور السيد ديمتريوس القاضي قبل ارتفاعه إلى السدة البطريركية. وزيد أيضًا بمساعي الطوائف الشرقية عدة مدارس الابتدائية في عدة أمكنة فأصبحت بذلك أثمار العلوم دانية القطوف حتى بين القرويين والفقراء.

المدارس غير الكاثوليكية

وما نعرفه من أكور المدارس غير الكاثوليكية إنشاء الروم الأرثوذكس لمدرسة كفتين سنة 1882 فتقبلت عليها الأحوال بين تقدم وتأخر حتى أقفلت. ومثلها المدرسة الأكليركية في دير البلمند التي أصابت بعض النجاح مدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت