فهرس الكتاب
وممن نالوا بعض الشهرة في أواخر القرن التاسع عشر من شيوخ الأزهر وأساتذته الشيخ (مصطفي العروسي) الذي تولى ست سنين (1281 - 1287) رئاسة الأزهر وله ما خلا الكتب الإعتقادية أحكام المفاكهة في أنواع الفنون والمتفرقات توفي سنة 1293 (1876) .
ومنهم الشيخ (محمد المهدي العباسي) ولد سنة 1244 (1828) واشتهر في العلوم الدينية وصارت إليه رئاسة الإفتاء في الديار المصرية مع شياخة الإسلام واختارته عمدة الأزهر لمشيخة تلك المدرسة فتقلدها سنة 1287 إلى 1299 وعاش إلى سنة 1315 (1897) قال بعضهم مؤرخًا لوفاته:
عليهِ دمع الفتاوى باتَ منحدرًا ... وللمحابر حزنٌ ضاق عن حدّ
فيها المسائل قد باتت تؤرّخهُ ... مات المجيب الإمام المقتدى المهدي
ومن تآليفه الفتاوى المنسوبة إليه المعروفة بالفتاوى المهدية في الوقائع المصرية ومنهم الشيخ (محمد الأنبابي) ألف عدة كتب في الصرف والنحو وآداب البحث وقد تخرج على يديه كثير ممن تصدروا للتدريس. وتولى مشيخة الأزهر مرتين. كان مولده سنة 1240 ووفاته سنة 1313 (1824 - 1896) .
ومنهم (الشيخ عليش) أحد مشايخ السادة المليكة في مصر ولد بالقاهرة سنة 1217 وبها توفي سنة 1299 (1802 - 1882) اشتغل بالعلم في الأزهر حتى أدرك الجهابذة وأخذ عنه جل الأزهريين له تآليف عديدة في الفقه والبيان والمنطق وكتاب مواعظ. نكب في آخر حياته بسبب الثورة العسكرية العرابية.
ومنهم (حسين بن أحمد المرصفي) كان مكفوفًا وبلغ باجتهاده إلى أن يدرس في الأزهر ومن تآليف الوسيلة الأدبية في العلوم العربية والكلم الثمان في الأدب توفي سنة 1307 (1889م) .
واشتهر غير الأزهريين رجال يعدهم المصريون كأركان النهضة العلمية في وطنهم في العشرين الأخيرين من القرن السابق نختصر هنا أخبارهم.
عبد الله باشا فكري
هو أحد نوابغ الناشئة المصرية في القرن الأخير ولد في مكة إذ كان أبوه محمد مرافقًا في الحجاز للجنود المصرية سنة 1250 (1834) ثم نشأ في مصر وشاب في حضانة المعارف حتى تضلع في كل علم. وقلدته الحكومة المصرية للمناصب الجليلة كنظارة المدارس ووزارة المعارف. وكان سار معها في رفقة الخديوي إسماعيل باشا إلى استنبول سنة 1861 ثم عهد إليه تهذيب ولي العهد محمد توفيق باشا مع أخويه الحسن والحسين فقام بتلك المهمة أحسن قيام. ولما ولي نظارة المعارف سعى في تنظيم الدروس وصنف للدارسين كتبًا يدرسون فيها ومن خدمه الطيبة أنه لم يزل يحض الحكومة حتى أنشأت المكتبة الخديوية التي تعهد من أغنى الخزائن الكتبية بالمخطوطات والمآثر العربية. ولما حدثت الثورة العرابية سنة 1882 ألقي القبض على عبد الله باشا فكري وبقي مدة تحت الاستنطاق إلى أن عرفت برارته وبرئت ساحته وكان الخديوي قد قطع معاشه فكتب إليه من قصيدة:
مليكي ومولاي العزيز وسيدي ... ومن أرتجي آلاءَ معروفهِ العمرا
لئن كان أقوامٌ عليَّ تقوَّلوا ... بأمر فقد جاؤوا بما زوروا نكرا
فما كان لي في الشرْ باعٌ ولا يدٌ ... ولا كنتُ من يبغي مدى عمره الشرا
فعفوا أبا العباس لا زلت قادرًا ... على الأمر أن العفو من فادر أحرى