فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 333

فيها مباني عِمادِ المجد من قِدَمٍ ... تُعَدُّ أعجوبةَ الدنيا مبانيها

من فائض النيل تُسقى مثلما شرعت ... من فائض العلم تَسْقي من ثوى فيها

تبارك الله ما أشهى خمائلها ... تستنشق الروح رَّياها فتُحييها

فالبحرُ أوسطُها والَبرُّ حاط بها ... والسهلُ والوعر كلُّ من فحاويها

سبحان من يجمع الدنيا بواحدةٍ ... فتحتوي كل ما تحوي أقاصيها

أهرامها الشمُّ وآثارها شاهدةٌ ... بعزةٍ الملك من إعصار بانيها

تُدعى بقاهرة الأعداء عن ثقةٍ ... ومنبعُ العلم من اسْمي أساميها

ودَّعتُ قلبي لدى نظمي مؤرخَه ... وداعً مصرٍ فإني غير ناسيها

وعرف أيضًا في هذا الزمان أحد رؤساء أساقفة قبرص المطران (يوسف الزغبي) درس في مدرستنا الاكليريكية في غزير ثم علّم في كلية ليل من أعمال فرنسة اللغتين العربية السريانية وسعى في أيام أسقفيته بإنشاء مدرسة قرنة شهوان سنة 1885 فنالت بهمته نجاحًا. وله كتاب في الفلسفة لم يسعده الوقت على إتمامه. وتوفي في أواسط كانون الأول من السنة 1890.

أما الكهنة الموارنة فنال السبق بينهم في الآداب الخوري (أرسانيوس الفاخوري) ولد في بعبدا سنة 1800 وتوفي في غزير سنة 1883 خدم الكنيسة والوطن بكل تفان فاتخذه القصّاد الرسوليون كمعاون لهم في أشغالهم. ولزم مدة أعمال القضاء في لبنان ودرس العلوم العربية والقوانين الفقهية لكثير من الطالبين كما ذكر في ترجمته المطولة التي نشرناها في المشرق (3(1900) : 606 - 616). وعددنا هناك ما أبقى من الآثار الجليلة كشرح ديوان المتنبي وشرح ديوان المطران فرحات ومطول في الصرف والنحو. وقد طبع من تآليفه كتابه روض الجنان في المعاني والبيان وكتابه زهر الربيع في فن البديع والميزان الذهبي في الشعر العربي.

وله ديوان كبير اقتطفنا منه بعض قصائده في المشرق منها بديعيته (المشرق 4(1901) : 26) وقصيدته في خميس الأسرار (20(1922) : 385) وفي قبر المسيح (3(1900) : 363) وغير ذلك.

ومن شعره في الطهارة من أبيات:

يا صاحِ عِش متسربلًا بطهارةٍ ... تُصبِ المعالي في عُلى سربالها

لا إرْثَ في ملك الإله لفاجرٍ ... هيهات أن يأوي السما مع آلها

فالله من دون الطهارة لن يُرى ... أنَّ النعيم معلَّق بكمالها

وقال مخمسًا لبيتين نظمهما أحد الشعراء:

أتوق لودِّ من يهوي ودادي ... وفي شكلٍ كلانا باتحادِ

كأني في وفاقٍ بالفؤادِ ... رأيتُ بنفسجًا في ظل وادي

وغصنَ ألبانِ منعكفًا عليهِ

فكل يجذب الثاني لحب ... كمغناطيس قد كنا يجذب

وقلبه شاخص عينًا لقلبي ... فقلت تأملوا بصنيع ربي

شبيه الشكل منجذبٌ إليهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت