فهرس الكتاب
شكل ألف ليلة وليلة دعاه (تحفة المستيقظ والأنس في نزهة المستنيم الناعس) وخدم البعثة الفرنسوية العلمية لما قدمت مصر مع نابوليون وذكره بالثناء المستشرق مرسال.
ومنهم الشيخ محمد الدسوقي ولد في دسوق من قرى مصر ودرس علوم اللغة والحكمة والهيئة والهندسة وفن التوقيت. قال الجبرتي (231:4) : (له تأليفات واضحة العبارة سهلة المأخذ ملتزمة بتوضيح الشكل) وعدد تأليفه التي معظمها في العلوم البيانية والفقهية. توفي سنة 1230ه (1815م) .
واشتهر في الموصل من الأدباء الشيخ ياسين ابن خير الله الخطيب العمري له تواريخ مخطوطة في خزائن كتب لندن وبرلين كالدر المكنون في مآثر الماضية من القرون وهو تاريخ واسع للإسلام بلغه إلى السنة 1236 (1821م) وأفاض خصوصًا في أمور الموصل 1263) وله منية الأدباء في تاريخ الحدباء 1265) وكتاب عنوان الأعيان في ملوك الزمان 9484). وجرى ابنه علي بن ياسين على آثاره فكتب نحو السنة 1223ه (1808م) روضة الأحبار في ذكر أفراد الخيار وهو مختصر تاريخ العالم والدول الإسلامية: وذكر في المقالة الثامنة ولاة بغداد من حسن باشا سنة 1006 إلى سليمان باشا 1223 وله كذلك فصل في أدباء الموصل وشعرائها ... 1266).
وعرف أيضًا الشيخ أبو الفوز محمد أمين السويدي البغدادي صاحب كتاب سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب اختصره عن القلقشندي نحو السنة 1229 (1814) والكتاب قد طبع على الحجر في بمباي سنة 1294 توفي كاتبه سنة 1236ه (1821م) . وفي السنة 1240ه (1825م) مات بغدادي آخر الأديب عثمان بن سند النجدي. وإن انتقلنا الآن إلى ذكر النصارى الذين أبقوا لما من قرائحهم الوقادة ثمارًا جنية بالنظم والنثر لوجدنا قومًا منهم زانوا بآثارهم جيد الآداب واستحقوا شكر السلف مع قلة ما كان لديهم في ذلك الوقت من الوسائل للتتر في العلوم البيانية.
وأول من نذكر منهم رجل عصره الذي ترجمناه سابقًا في المشرق (3(1900) : 9 - 22) وهو ميخائيل البحري الشاعر الرومي الملكي الحمصي الأصل. كان متفننًا بالآداب العربية وينظم الشعر الرائق كما ترى في الأمثلة التي أثبتناها عنه في سيرته وقد شهد له أدباء عصره بجود القريحة. قال الشيخ أحمد البربير يمدحه:
رعى الله حمصًا إذا صبت نَحْوَ من لهُ ... بيانُ معانٍ في البديع من الشعرِ
بليغُ غدا كالبحر والنظمُ درُّهُ ... وهل يُستفادُ الدرُّ إلا من البحرِ
أزهر ميخائيل البحري في أواخر القرن الثامن عشر وخدم الجزار في ديوان عكا وبعد مدة تغير عليه وألقاه في السجن. قال الأمير حيدر الشهابي في تاريخ سنة 1203ه (1788م) : (وفي هذه السنة اعتنق الجزار ميخائيل البحري الذي كان مسجونًا بعد ما قطع أذنيه وأنفه) . وكنا روينا في المشرق (3(1900) : 12) عن بعض الرواة أنه أدرك القرن التاسع عشر ثم وجدنا في ديوان الشاعر المجيد بطرس كرامة (ص104) تاريخًا لوفاة المذكور في سنة 1799 قاله نظمًا:
لكَ الرَحمات يا لحدًا ثواهُ ... بديعٌ فضلهُ سامي الأرائكْ
ويا لهفي على من فيكَ أمسى ... ويا أسفي لدرٍّ في ثرائكْ
حويتَ الكوكب البحري علما ... فيا عجبي لبحرٍ في خبائكْ
ولما أن ثوى نودي إليه ... هلمَّ إلى سرور في علائكْ
وفي الملكوت أرّخْ ناطَ فوزًا ... بميخائيلَ تبتهج الملائكْ