فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 333

وممن مدحهم في حلب القنصل الفرنسوي يوسف لويس روسو وكان محبًا للآداب الشرقية (أطلب المشرق 398:3 و400) وبإيعازه نظم الطرابلسي تهنئة لنابوليون الأول بمواد نجله الذي دعاه ملك رومية سنة 1811 فقال في قصيدته التي أولها (المشرق 399:3)

ورد البشيرُ فسرَّتِ الأقطارُ ... وترنَّمت في دوحها الأطيارُ

ومن حسن نظمه أبياته في شهداء الكثلكة في حلب سنة 1818 (المشرق 402:3 و664:10) فقال:

دعِ العين مني تذرف الدمع عَنْدما ... فحقٌ لهذا الخطب أن تَسكُب الدما

وفيها أبيات صادرة عن قلب طافح حبًا متفطر حزنًا. وفي السنة 1828 تحامل على الطرابلسي أعداؤه فأحب الخروج من وطنه ورحل إلى مصر فلقي الحظوى عند بني البحري من أعيان طائفته وكانوا متقدمين في الدواوين فخدمهم وتقرب بواسطتهم في المناصب وقد مرت لنا أقواله فيهم (المشرق 403:3 - 405) وتوصل بهم إلى محمد على باشا خديوي مصر فمدحه ونال من إحسانه. وكانت وفاة الطرابلسي نحو السنة 1840 وشعره منسجم بليغ المعاني كثير التفنن أوردنا منه ما أوقفنا عليه بعض أدباء الشهباء في أغراض شتى (المشرق 406:3 - 408) ومما وجدنا له بعد ذلك مراسلات شعر ونثر دارت بينه وبين شاعر عصره بطرس كرامة فقال هذا في مدحه:

نشأت بنصر الله روحُ صبابةٍ ... وأبى الفؤَادُ لغيرها أن يذكرا

فرعٌ لفتح الله أينع مخصبًا ... بحديقة الآداب شبَّ وأثمرا

فإليك يُعزى الفضل يا من لاح لي ... منهُ الودادُ ولن يراني مبصرا

قربًا لدار كنتَ فيها وحبَّذا ... م الشهباءُ نصر الله فيها قد سرى

فأجابه نصر الله الطرابلسي من قصيدة ذكر فيها طرابلس بلده وكان بطرس كرامة حينئذٍ ساكنًا فيها:

فسقى طرابُلُس السحابُ وليُّهُ ... سحًا وتهتانًا يُرى متفجَرا

بلدٌ كأنّ الدهرَ عاندني بها ... فاستاقَ أهلي قبل أن أطأ الثرى

لو فاخرت كلَّ البلاد بأنَّ في ... ها بطرسًا لكفى بذلك مفخرا

الأوحد الندب الفريد الأمجد السنَّدُ ... س المجيد الألمعي الأنورا

إلى أن ختمها بقوله:

واسلم ودم بمهابةٍ وكرامةٍ ... يا موردًا لم أرضَ عنهُ مصدرا

ما سارت الركبان تقطع فدفدّا ... من عاشق ولهانَ تهدي الأسطرا

وله أيضًا من قصيدة أخرى في مدحه وذكر بعض رسائله:

شرَّفتنا بكتاب منك قد بزغتْ ... أنوارهُ فهدينا واقتبسناها

رسالة أرسلت للقلب تحفظهُ ... فما لهُ ضاع مني عند مسراها

فيا لها دررًا من يمّكم قذفت ... سفن العلوم فبلسم الله مجراها

وصرت ألثمها شوقًا وأنشدها ... توقًا لمن ببديع النظم وشآها

إن أسعد الله عيني ساعةً ورأت ... محياكُم وجلت بالنور مرآها

غفرت الدهر ما أبداهُ من نكدٍ ... ونلت من واردات العمر أهناها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت