فهرس الكتاب
فأجابهُ بطرس كرامة برسالة طويلة نظمًا ونثرًا أفتتحها بقولهِ:
عشقتُكم من قبل لقياكُمُ ... وكلُّ معشوقٍ بما يوصفُ
كالشمس لا تدركها مقلةٌ ... لكنَّها من نورها تعرفُ
وقال الشيخ عبد الحميد يمدح شيخ ناصيف اليازجيّ من قصيدةِ:
كبشُ الكتائب والكتاب وأنهُ ... بالنحر ينطحُ هامة ابن خروفِ
متوقد الأفكار يوشك في الدُّجى ... يبدو لهُ المستورُ كالمكشوفِ
فطنُ تمنطق بالفصاحةِ وارتدى ... جلبابَ علمِ النحو والتصريفِ
إلى أن ختمها بقولهِ وفي البيت الأخير تاريخ السنتين الهجريَّة والمسيحيَّة (1264 - 1847) :
لا زال محفوفًا بحظٍ وافرٍ ... والخطُ مثل الخطَ بالتصحيفِ
فيهِ صفا عبد الحميد مؤرخًا ... ناهيتُ نظمي في مديح نصيفِ
ولهُ مخمسًا لقصيدة الشيخ ناصيف المهملة فجعل تخميسهُ مهملًا كقصيدة الشيخ:
عدوَ المرء أولادٌ ومالُ ... لو اسمهم أساودها صِلالُ
أحاول طَولْهم وهو المحالُ ... لأهل الدهر آمالٌ طوالُ
وأطماعٌ ولو طال الملالُ
ومنها:
مرور العُسر مرْمرَ كل حالٍ ... وأمرُ الله دمَّر كلّ حالٍ
سرورك والهموم دلاءُ دالٍ ... كرورُ الدهر حوَّل كل حالٍ
هو الدهر الدوام لهُ خالُ
وكانت وفاة الشيخ عبد الحمد ابن الصبّاغ 1271 (1854) فرثاهُ الشيخ اليازجي بقصيدة جميلة استهلها بقولهِ:
لا عين تشبت في الدنيا ولا أثرُ ... ما دام يطلع فيها الشمس والقمرُ
إلى أن قال:
قد كنت انتظر البشرى برؤيتهِ ... فجاءني بغير ما قد كنت أنتظرُ
إن كان قد فات شهدُ الوصل منهُ فقد ... رضيت بالصبر لكن كيف أصطبرُ
أحبُّ شيء لعيني حين أذكره ... دمعُ وأطيب شيء عندها السهرُ
هذا الصديق الذي كانت مودَّتهُ ... كالكوثر العذب لا يغتالها كدرُ
لا غرو أن أحزن الرواءَ مسرعهُ ... فحزنهُ فوقَ لبنانِ لهُ قدرُ
فأستحسن أهل بغداد هذه المرثية وقرظّها السيد شهاب الدين العاويّ بأبيات منها:
وافت فعرَّت بتأساء وتعزيةِ ... عليهما يَحسْد الأحياء مَنْ قُبروا
وأرَّخها بقولهِ:
أسديتَ سلوة محزونِ مؤَّرخةَ ... أسدى رثاء بهِ السلوان والعبرُ
(عبد الجليل البصري) هو السيد عبد الجليل بن ياسين البصري ينتهي نسبهُ إلى علي ابن أبي طالب ولد في البصرة سنة 1190 (1776م) ثم أرتحل منها إلى الزبَّارة فسكنها حتى استولى عليها صاحب الدرعيَّة ابن السعود فسار