فهرس الكتاب
وكذلك الآستانة العلية فإن صاحب الجوائب الذي مرّ لنا ذكره نشر في مطبعته قسمًا حسنًا من التآليف العربية القديمة كديوان البحتري وأدب الدنيا والدين وبعض مصنفات الثعالبي.
ومثله الخوري يوسف داود في مطبعة الدومنيكان في الموصل (أطلب المشرق 5(1902) : 423) فإنه نشر هناك فضلًا عن الكتب الدينة عدة تآليف حسنة عززت في الناشئة محبة الآثار العربية.
وفي هذا الطور أصيبت الآداب العربية ببعض التأخر في الأصقاع الأوربية لما حدث فيها من المنازعات والاضطرابات السياسية. لكن هذه الحال لم تدم مدة طويلة لأن الأمور بعد زمن أخذت في السكون والهدوء وعاد العلماء إلى دروسهم بل اتسع نطاقها فامتدت في ألمانية وإنكلترا وأنشئت كليات جديدة كان للغة العربية فيها الحصة المشكورة. وقد شكلت جمعيات شرقية في إيطالية والنمسة بعثت همم أهلهما على الدروس الشرقية
فانتشرت بذلك الآداب العربية. وكانت المطابع الأوربية تغني كل يوم لغتنا بنشر تآليف يخرجها المستشرقون من دفائن المكاتب ويحيونها بعد موتها منها بالذكر مطبعة ليدن في هولندة التي أبرزت قسمًا كبير من أجود تآليف العرب وخصوصًا في التاريخ ووصف البلدان.
بعض مشاهير الأدباء المسلمين في هذا الطور
كانت العلوم العربية في هذا الطور أرقى شأنًا عند النصارى منها عند المسلمين وإنما اشتهر بين هؤلاء بعض الأفراد تعاطوا الفنون الأدبية من شعر ونثر وخلفوا منها آثارًا طيبة وهانحن نذكرهم على سياق سني وفاتهم تنويهًا بفضلهم.
رفاعة بك الطهطاوي كان رفاعة بك من أشراف طهطا إحدى مدن الصعيد ويرتقي نسبة إلى فاطمة الزهراء
ولما ولد سنة 1216 (1801) كان الدهر أخنى على أسرته فذا في حداثته مرائر العيش ثم انتقل بعد وفاة والده إلى القاهرة سنة 1222 (1807) وانتظم في سلك طلبة الأزهر وطلب العلوم برغبة حتى روي منها وأحبه أستاذه لاجتهاده وقدومه. ونما خبره إلى محمد علي باشا إمام الدولة الخديوية فأرسله مع غيره من الشبان إلى فرنسة ليتلقوا فيها العلوم الأوربية فدرس اللغة الفرنسوية حتى أحسن فهمها واستقى من مناهل المعارف الغربية ما استلفت إليه الأنظار ونقل كتابًا افرنسيًا وسمه (بقلائد المفاخر في غرائب عوائد الأوائل والأواخر) فكان ذلك داعيًا لترقيته في المناصب. فقلده محمد علي وظيفة الترجمان في المكتب الطبي الذي أنشأه في جوار القاهرة سنة 1242 (1826م) فنقل إلى العربية عدة تآليف إفرنجية مستحدثة. ثم عرب في مدرسة الطوبجية كتبًا هندسية وغيرها. وفي 1251 (1835) ندبه صاحب مصر إلى رئاسة مصر الألسن الأجنبية التي عرفت بمدرسة الترجمة فأحسن تدبيرها حتى بلغ عدد تلامذتها 250. فجازاه الخديوي بمنحه رتبة قائمقام ثم رتبة أميرالاي. وأرسل مدة إلى الخرطوم لنظارة مدرستها وتولى نظارة المدرسة الحربية في مصر.
ولم يزل يتقلب في المناصب وإدارة المدارس والتعليم والكتابة. وكان رفاعة بك لا ينقطع يومًا عن التأليف أو الترجمة. وهو الذي باشر أول جريدة عربية في بلاد الشرق وهي الوقائع المصرية سنة 1248 (1832) . ثم تولى في آخر حياته إدارة جريدة روضة المدارس.
ولرفاعة بك نحو عشرين كتابًا بعضها من تأليفه كرحلته إلى باريس ومباهج الألباب المصرية وكتاب تاريخ مصر الحديث وأكثرها من ترجمة كجغرافية ملطبرون وأخبار تليماك وهندسة ساسير ورسائل طبية وله غير ذلك من التآليف والمقالات والمنظومات التي لم يطبع منها إلا القليل. وقد رأيناه كثير التصرف في ترجمة كتبه إلا أنه سبق