فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 333

وكانت رحلتنه الثانية مع الخديوي إسماعيل باشا وصادف دخولهما الآستانة يوم عيد جلوس السلطان عبد العزيز سنة 1289 (1872) فقال أبو النصر يمدح الحضرة السلطانية بقصيدة مطلعها:

تبسَّمتِ الأزهار عن لؤلؤ القطرِ ... ففاح شذاها في الحدائق كالعطرِ

ومنها في مدح السلطان:

أفادَ العلا جاهًا وعزًا مؤبدًا ... وأَلبسها من مجدهِ حللَ الفخرِ

وأبدى لأعلام التقدُّمِ مظهرًا ... به ملكهُ يعلو على دولِ العصرِ

وأحيا لإحياء العلى كلّ دارسٍ ... فأضحت قلاعُ الثغر باسمة الثغرِ

وجدَّد في عهد قريبٍ بواخرًا ... بها قوَّةُ الإسلام محكمةُ الأمرِ

برونقها تكسو الفخار مهابةً ... وتعلو بما حازت على الأنجمِ الزُّهرِ

لهُ من رجال الحرب جيشٌ عر مرمٌ ... لهم هِمَمٌ في الفتك بالبيض والسمرِ

مدافُعهم شمُّ الأُنوفِ على العدى ... تخرُّ لهم شمُّ الجبالِ من الصخرِ

وأسيافُهم في السلْم يحلو صيامُها ... متى جُرّدت مالت إلى الفطر بالنَّحرِ

وختمها بهذا التاريخ:

وها أن في البُشرى أقولُ مؤرخًا ... جلوسُكَ عيدُ الدهرام ليلةُ القدرِ

محمود صفوت

ومن معاصري أبي النصر على وطنيه محمود أفندي صفوت بن مصطفى آغا الزيلع الشهير بالساعاتي ولد بالقاهر سنة 1241 وبها توفي سنة وفاة أبي النصر 1298 (1881) لزم الآداب واشتهر بنظمه ونثره حتى عد فيهما من المقدمين. وتوجه إلى الحجاز ودخل على أمير مكة الشريف محمد بن عون فأكرم مثواه وأبقاه عنده إلى آخر إمارته ثم سافر إلى القسطنطينية وعاد بعد ذلك إلى وطنه وفيها قضى بقية حياته. ولمحمود أفندي صفوت

ديوان شعر نشر بالطبع في مصر سنة 1329 (1911) . فمن ذلك قوله يفتخر:

وَلع الزمانُ وأهلهُ بعداوتي ... إنَّ الكرام لها اللثامُ عداءُ

أتحطُ قدوري الحادثاتُ وهمَّتي ... ومن دونها المرّيخُ والجوزاءُ

هيهات تهضمُ جانبي وعزائمي ... مثل البواتر دأبُها الإمضاءُ

صبرًا على كيد الزمان فإنما ... يبدو الصباحُ وتنجلي الظلماءُ

وله في رثاء أحد العلماء:

بكت عيون العلا وانحطَّت الرُّتَبُ ... ومزَّقت شملَها من حزنها الكتبُ

ونكسَّتْ رأسها الأقلامُ باكيةً ... على القراطيس لمَّا فاحت الخُطبُ

وكيف لا وسماء العلم كنت بها ... بدرًا تمامًا فحالت دونك الحجُب

يا شمسَ فضلٍ فدتك الشهبُ قاطبةً ... إذ عنك لا أنجمٌ تُغني ولا شهبُ

لما أصابك لا قوسٌ ولا وترٌ ... سهمُ المنَّية كاد الكون ينقلبُ

ما حيلةُ العبدِ والأقدارُ جاريةٌ ... العمرٌ يوهَبُ والأقدارُ تنتهبُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت