الصفحة 31 من 46

ثم المأمون بن حمود (1)

واسمه القاسم (2)

(1) بعد مقتل علي بن حمود بعث زعماء زناتة إلى أخيه القاسم بنبأ موته، وكان يومئذ واليًا لأشبيلية ، فحضر مسرعًا وبويع بالخلافة في الثامن من ذي القعدة، وتلقب بالمأمون وبدأ بداية عهده بداية طيبة إذ اهتم بنشر الأمن في ربوع البلاد ، وحاكم قتلة أخيه ، فأقروا بجريمتهم وأنكروا مواطأة أحد معهم في تدبيرها ، فأمر بقتلهم غير أن هذا الاطمئنان لم يطل أمده ، فسرعان ما وقع القاسم تحت سيطرة البربر والفتيان العامرية القائمين بشرق الأندلس ، فضعف أمره وتلاشى سلطانه وكرهه أهل قرطبة لذلك ، وندموا على خذلانهم لآل مروان فكان القرطبيون ينتظرون النجدة على يد عبدالرحمن بن محمد بن عبدالرحمن الناصر الذي رشحه خيران ولقبه بالمرتضى كما سبق أن ذكرنا.

ولما كان هذا الأموي يتمتع بالحزم والإقدام فقد بدرت عنه منذ الأيام الأولى تصرفات توحي بقوة الشخصية وأنه لن يسمح بلعب دور غير معروف الملامح أرادوه له. فلم يجد هؤلاء طريقًا للتخلص منه إلا خيانته خيانة نكراء فعاهدا زاوي على التخلي عن المرتضى حالما تبدأ المعركة ولما هجر المرتضى أكثر جنده أخذ يقاتل في شجاعة اليائس المستميت ، ولما لبث أن وقع في أيدى أعدائه ، غير أنه تمكن من الإفلات منهم والهروب إلى وادي آش خارج حدود غرناطة ، لكنه قتل على يد جماعة من جواسيس خيران كانوا يترصدونه.

(2) استتب الأمر للقاسم ، فعدل عن سياسة الشدة إلى اللين والمسالمة وأحسن إلى الناس ، ونادى بالأمان، وعرض سرادق المرتضى ليراه الناس. ولكن سرعان ما وقع القاسم تحت سيطرة البربر وازداد نفوذهم بعد قضاءهم على المرتضى وتسلطوا على دولة القاسم بن حمود وانتهز يحيى وإدريس إبن أخيه المقتول (على) فرصة ضعفه وعملا على

خلع عمهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت