الصفحة 10 من 18

ولا جرم أن وجود القضاء يعني وجود الوكلاء ، ومن هنا نشأت بذور المحاماة في الإسلام مع نشوء القضاء وفرض أحكام الشريعة على الجميع . وظل نظام الوكالة على ما هو عليه من غير تنظيم إلى أواخر العهد العثماني وأصبحت الخلافة الإسلامية رجلًا مريضًا تداعت عليها الأمم من كل جانب مما جعلها تمشي غير متوازنة ، فأنشأت عام 1846 م جامعة في الآستانة دعتها دار الفنون ضمت معهدًا عرف بمكتب الحقوق الشاهاني ، اشترط العثمانيون فيمن يرغب بمزاولة مهنة المحاماة أن يكون من حاملي شهادة مكتب الحقوق العثماني ذاك ، ويحسن اللغة العثمانية قراءة وكتابة (1) .

ونلاحظ هنا أن العثمانيين قد اشترطوا لممارسة مهنة المحاماة أن يكونوا من خريجي مكتب الحقوق العثماني مع إتقانه اللغة العثمانية (2) قراءة وكتابة ، هذا بالنسبة لقلب الخلافة الإسلامية .

أما بالنسبة لباقي ولايات السلطنة فسوف نتكلم بصورة مستقلة عن كل ولاية بادئين أولًا بمصر ثم سورية فلبنان .

(2) : تختلف اللغة العثمانية اختلافًا جذريًا عن اللغة التركية فاللغة العثمانية تحتوي على كثير من المفردات العربية بالإضافة إلى الحرف العربي أما اللغة التركية فهي لغة جامدة متأثرة باللغات الأوربية .

الفرع الأول

نشأة المحاماة في مصر:

بعد إتمام فتح الشام استعد المسلمون لفتح مصر ، وكلف أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه عمرو بن العاص (1) - رحمه الله - لفتحها فبدأ الزحف عليها في أواخر عام 18 هجرية 639م بجيش قوامه (4000) مجاهد استولوا على رفح والعريش ، ثم وصلتهم الإمدادات بقيادة الزبير بن عوام (2) فاستطاعوا بفضل الله تعالى فتح حصن بابليون ، ثم اتجهوا نحو الإسكندرية عاصمة مصر في ذلك الحين .

وبسقوط العاصمة تحت سيطرة المسلمين على مصر (3) أقام المسلمون العدل والسلام ، فعرف المصريون الشريعة الإسلامية ، وعرفوا بالطبع نظام الوكالة بالخصومة ، وهي الأم الخصب للمحاماة الشرعية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت