الصفحة 2 من 11

ما نود التأكيد عليه فيما يتصل ببعد المكان , الموقع المتميز من أرض فلسطين , الذي قامت عليه مدينة القدس , الذي جعل منها"صرة الوطن المقدس, وملتقى أقطاره", على حد قول إسحاق موسى الحسيني في كتابه عروبة بيت المقدس .

ولهذا الموقع أهمية استراتيجية بالغة بالنسبة لجميع"الحواضر"في منطقتنا عواصم الأقطار . وقد شاء الله أن يجعل أهل القدس وفلسطين , من خلال هذا الموقع , في رباط إلى يوم القيامة . وبيت المقدس في منظور الجغرافيا السياسية هو أيضًا"عين القلب من العالم الإسلامي جغرافيًا ودينيًا", على حد تعبير عالم الجغرافيا السياسية جمال حمدان في كتابه"العالم الإسلامي اليوم". فالصلة وثيقة بين القدس ودائرتها الحضارية . والخطر الذي يتهددها يتهدد هذه الدائرة بعالميها العربي والإسلامي .

نشير أيضًا إلى أن هذا الموقع جعل فلسطين حلقة اتصال بين القارات الثلاث آسيا وأفريقيا وأوروبا ، ومركزًا لتفاعل الثقافات . وقد اتصف الوضع الجغرافي لفلسطين وبلاد الشام عامة , بتجاور السهل مع الجبل , والصحراء والغور , وتتالى الفصول الأربعة . واحتوت فلسطين على نمطي البداوة والحضارة ، مما جعلها مسرح تفاعل متواصل بين النمطين , فيه التعاون غالبًا والتدافع أحيانًا .

كما جاورت فلسطين منذ فجر الحضارة أقدم مركزين حضاريين عرفهما الإنسان في بلاد الرافدين شرقًا , وفي وادي النيل إلى الجنوب الغربي ، وتعرضت في الوقت نفسه لتأثيرات من جهة البحر المتوسط , حيث كريت واليونان وإيطاليا ، ومن جهة البر حيث فارس والهند شرقًا . وكانت بفعل ذلك جزءًا من طريق دولي قديم . وقد كانت القدس قبلة ومحجًا للمؤمنين منذ تأسست على هضبة ممتدة مرتفعة عن سطح البحر , بحوالي 750 مترًا , وعلى بعد 50 كم منه , في مرتفع الضهور , على مقربة من عين الماء جيحون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت