فهرس الكتاب
وإذا كانت استنبول تفخر ـ قبل الفتح الإسامي لها على يد السلطان محمد الفاتح ـ بأعظم كنيسة بنتها الأيدي البشرية على الأرض، وهي كنيسة آيا صوفيا ( بنيت في قمة روعتها عام 537 م) في عهد الامبراطور جوستيان، بعد أن جمع لها ورثة الامبراطورية الرومانية كافة، من معماريين وآثار وأموال. فاستقدم آرتموس أحسن معماري آسيا من أهالي تريللس، وايسادور من ميلانو، وهما أشهر معماريي عهدهما وأذكاهما وجلب الأحجار والأعمدة والرخام من مصر وبعلبك وأوبْوا وأثينا وروما، وأنفق عليها 360 مليون فرنك ذهبي واستخدم فيها 10.000 عامل، حتى قيل: إن هذه البناية لم يشهد مثلها منذ آدم، ولا يمكن تشييدها بعد الآن.
أقول: إذا كانت استنبول قبل الإسلام تفتخر بآيا صوفيا، فإن الخلفاء العثمانيين والأمة الإسلامية نجحت في تحدي الامبراطورية الرومانية، وجوستيان بالذات فأقامت على أرض استنبول روائع أكبر وأعظم وأبقى من آيا صوفيا مثل مسجد السلطان أحمد، ومسجد السليمانية، ومسجد الفاتح وغيرها من آثار مدهشة باهرة فاقت آيا صوفيا سعة ورقة ودقة وزخرفة وفنا. على الرغم من تحويل كنيسة آيا صوفيا إلى مسجد بعد الفتح.
ولنشرح تلك الحقيقة من خلال الحديث عن مسجد السلطان أحمد المعروف بالمسجد الأزرق في استانبول .
لكل خليفة مسجد يخلده:
بعد وفاة السلطان العثماني مراد الثالث عام 1603م، تولى السلطنة من بعده السلطان أحمد الأول ( 1603 ـ 1617 م) وكأسالفة الذين سبقوه فقد أمر ببناء مسجد يضم مجمعًا كبيرًا للخدمات المدنية والعلمية والاجتماعية في عاصمته، يُجمع فيه أقصى ما يمكن من الفخامة الخارجية والداخلية، بحيث ينافس آيا صوفيا ويزيد عليها.