فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 276

فعلى تلة مرتفعة تطل على مضيق البوسفوروالقرن الذهبي، وبجوار مبنى قديم بنيت مكانه اليوم جامعة استانبول في منطقة بيازت، ووسط مساحات كبيرة من المروج الخضراء والأشجار الكثيفة، ينتصب هذا المسجد بمآذنه الأربع العالية، تتوسطها قبة ضخمة كادت أن تصل إلى ارتفاع المآذن، بينما تحف بها قباب أصغر فأصغر تعم أرجاء المسجد وجوانبه ومرافقه بشكل متناسق ومنتظم وذي مدلولات كثيرة.

مشاركة واسعة، واستعداد ضخم:

وقبل أن يبدأ (سنان) بعملية البناء تم استدعاء مشاهير الحرفيين والمهندسين المعماريين والعمال الفنيين من أطراف المملكة العثمانية للمشاركة في هذا الصرح الكبير، حتى بلغ عددهم عدة آلاف، مما تطلب انشاء مقر خاص لهم للسكن والتخطيط والآلات، فكان هذا المقر الخاص بالقائمين على العمل يضم قاعات متعددة الأهداف، وغرفًا للطعام، وأخرى لمبيت الغرباء منهم القادمين من خارج استانبول، وكان بجوار تلك الغرف الحمامات وسائر الخدمات الأخرى.

ويقال بأن الاساسات قد استنفذت وقتًا طويلًا، بل أخرت العمل قليلًا، وذلك لعمل الترتيبات لمقاومة المطر والثلج والمؤثرات الطبيعية القاسية التي تشتهر بها استنابول ولهذا الغرض فقد استخدم بياض البيض في خلطات الملاط بدلًا من الماء، الأمر الذي أدى إلى استهلاك كميات كبيرة منه كانت تحضر بصناديق خاصة من بلاد الأناضول بأعداد لاحصر لها.

بيت الصلاة... نضج وبساطة:

يتكون مسجد السليمانية من عدة أجزاء أولها بيت الصلاة.

وهو مستطيل قريب إلى المربع، حيث طوله 69م وعرضه 63مترا، ويتسع لنحو خمسة آلاف مصل.

وبدلًا من الزخارف والنقوش المبالغ فيها في كثير من المساجد العثمانية فإننا نلاحظ النضج والبساطة التي تدهش العين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت