فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 276

وعندما بدء العمل في مسجد دلهي الجامع، استعان شاه جهان بأمرائه المنصوبين على الأقاليم التابعة له، ليقدموا ما بأيديهم من امكانات في البناء الذي كلف في ذلك الوقت مليون روبية. فسارع كل منهم بارسال ما يستطيع من أحجار ورخام وأدوات بناء وفنيين وغير ذلك حتى استوى المسجد وافتتح للصلاة فيه أول مرة بصلاة عيد الفطر في موكب ملكي حاشد.

من لم تفته صلاة الليل فليتقدم:

وتروى قصص عجيبة عن وضع حجر أساس هذا المسجد، تدل على شدة ورع شاه جهان ومواظبة على صلاة التهجد بالليل...

فيقال: إنه عند البدء بوضع الأساس جمع حاشيته ووزراءه وقضاته والعلماء الملتفين حوله، ثم طلب ممن لم يفته قيام الليل مرة واحدة أن يتقدم لوضع حجر الأساس فأمسكوا وتوقفوا... فما كان منه إلى أن تقدم شاكرًا الله على نعمته عليه أن لم تفته صلاة الليل ولا مرة.

العداء الصليبي السافر:

ومما يذكره التاريخ لمسجد دلهي الجامع أنه كان معقلا للثوار المسلمين عام 1857م ضد الانكليز، وبعد إخماد الثورة بوحشيتة فظيعة منع الانكليز المسلمين من الصلاة فيه فظل مغلقا حتى عام 1862م.

ولم يكتف الانكليز بإغلاق المسجد في حينه، بل نهبوا الأوقاف الكثيرة التابعة للمسجد، ولم يتركوا أثرًا للمدرسة الملحقة به عند الباب الجنوبي، وهي التي كانت تسمى دار البقاء، وكذلك فعلوا بالمستشفى الملكي المقام عند الباب الشمالي للمسجد، وقد كان يعالج المرضى بالمجان.

3ـ مسجد تاج محل:

وأجمل ما خلف شاه جيهان من آثار معمارية ما يعتبر أحد غرائب الدنيا أو عجائب الدنيا السبع وهو مسجد تاج محل الذي بناه في الأصل عام 1630م ليكون قبرًا لزوجته ممتاز محل بعد أن توفيت وهي في ريعان شبابها، فأراد أن يخلد ذكرها، فأنشأ لها خلال عامين مبنى لا تصوره الكلمات ـ كما يقول الدكتور مؤنس ـ بل الرسوم، فانظر إليه ترى عجبًا من الجمال والإيمان.

أشهر المهندسين... ومسجد غريب الشكل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت