فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 276

يقول الرازي: ثم إن هذا الأمير أمر بعمارة هذه المنارة، فجهز لها البنائين والجعلاء وحمالة تحمل الجص من المحاجر، حتى إذا وصلت العمارة إلى موضع الدرابزين أمر بعمل شرفة الأذان من ألواح جيدة حسنة مزوقة من الساج، وسمرت بالمسامير الحديد البليغة الغليظة، وأحكمت صنعته، وكان ذلك أول درابزين عمل في مئذنة في اليمن كلها، وقد نقل ذلك وردسار من مآذن الشام.

ثم بنيت المنارة من الدرابزين إلى موضع القبة مثمنة الاضلاع، وعمل تحت القبة موضع بالسكارج الخضر، ثم عملت القبة صنعة محكمة، وعمل في رأسها ثلاث جوزات من نحاس، ورأسها هلال من نحاس، وألصق إلى القبة، وجصص أسفله وأحكم.

وفي خلال مدة ذلك نقضت المنارة الغريبة إلى غاية أسفلها، ثم عمل أساسها على الأرض المسواة، ثم جعل فيه أحجارًا قوية فيها مماسك قوية للأحجار التي توضع فوقها، ثم أتم بناءها الأعلى بالآجر، وجصص المنارة كلها ونقشها، وصنع لها أيضا شرفة للأذان جميلة، مثل تلك التي في المنارة الأخرى.

ثم بنى هذه المنارة من شرفة الأذان إلى القبة مسدسة الاضلاع، وركب في رأس قبتها صورة سفينة من نحاس على عمود من حديد.

وقد كتب اسم هذا الأمير على حجر من مرمر ووضع في جدار المنارة الشرقية..\

وتم عمله هذا مع إصلاح عمارة المسجد عمومًا وإضافة منبر جميل مزين بقطع من الفضة المسبوكة على شكل آيات قرآنية في سنة 603هـ في منتصف رمضان.

وقد أوقف هذا الأمير الأموي الأيوبي أوقافًا جزيلة على مسجد صنعاء ومن فيه من عالم ومتعلم وعابد وناظر وقف،ٍ وكان ناظره على الوقف عبدالرحمن المعروف بإقبال الحبشي.

ماء مبرد بالثلج.. في الصيف:

هذا ويذكر أن جامع صنعاء كان فيه بركة ماء وميضأة ومطاهر بناها سري بن إبراهيم بن أبي بكر سنة 606هـ.

كما كان يوضع فيه في الصيف ماء مبرد بالثلج المختزن من الشتاء، ذكر الرازي أنه قال له أبو محمد الجرحاني ـ وقد رآه يشرب ماء باردًا بالثلج في مسجد صنعاء ـ فقال له:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت