فهرس الكتاب
وبقي الحال هكذا إلى أن جاء عبد الملك وابنه الوليد فكان الإنشاء الحديث الأول للمسجد وذلك سنة 97هـ، وهو انشاء ولا شك يتناسب مع المسجد ومكانته في الإسلام من جهة، ومع ما عرف عن الوليد من اهتمام بالمساجد وعناية فائقة بها... ولم يبق الآن من عمارة الوليد شاهدًا على ذلك إلا العقود القائمة على أعمدة من الرخام على يمين القبة الصغيرة عند المدخل ويسارها، وارتفاع تلك الأعمدة مع تيجانها خمسة أمتار، أما ارتفاع قمة العقد فيبلغ أكثر من سته أمتار، وفوق كل ثلاثة عقود خمس فتحات، وكان طول الجدار من الشمال إلى الجنوب قرابة 51 مترًا، فإذا افترضنا أن عرضه كان مثله ـ وليس بين أيدينا مصدر يحدد ذلك ــ فإن مساحة المسجد آنذاك لا تقل عن 2500 متر مربع وكان على جانب من الفخامة بحيث أن أبوابه صفحت بالذهب.
* الدور العباسي:
وقد أعاد الخليفة المنصور عام 140هـ بناء المسجد الأقصى وأنفق عليه نفقة كبيرة: بعضها منه، وباقيها من ألواح الذهب التي كانت على الأبواب من قبل، ولما انتهى سار إلى بيت المقدس فصلى في المسجد، وشكر الله على إتمامه وكان ذلك عام 141هـ .
وفي عهد الخليفة المهدي أمر بإعادة بنائه، بعد أن تهدم وهجره الناس، فأعيد بناؤه على نحو أقوى وأضخم، وترك الجزء القديم فيه كجانب جمالي وأثري. وصار للمسجد ست وعشرون بابًا، سُمي الباب الأوسط المواجه للمحراب ـ وهو الرئيسي ـ بالباب النحاسي الكبير، بينما كان على يمينه سبعة أبواب وعلى يساره سبعة، أي أن الحائط الشمالي كان يحوي خمسة عشر بابًا، بينما كانت الأبواب الأحد عشر الأخرى في الحائط الشرقي منه. هذا وقد انتصبت فوق المحراب قبة من الخشب جلدت من الخارج بأفرخ من الرصاص، وكانت أعمدة المسجد
كلها من البناء لا من الحجر الرخام، وبذلك أمكن التفريق بينها وبين الأعمدة القديمة. وبلغ طول المسجد حينذاك 103 مترا وعرضه 69 مترًا.