فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 276

وقد دخل عمرو بن العاص المعترك السياسي منذ شبابه قبل الإسلام ، عندما أرسلته قريش لرد المهاجرين إلى الحبشة محملًا بهداياها إلى النجاشي ، وقد ولاه ـ بعد الاسلام ـ أبو بكر وعمر رضي الله عنهما إمرة غزو الشام، ثم اتجه بجيشه نحو مصر ، فافتتحها عام 20 للهجرة ، وولاه الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه إمارتها وظل بها في خلافة عثمان رضي الله عنه إلى أن عزله عنها ، ثم عاد إليها في خلافة معاوية رضي الله عنه سنة 38 هـ ، وبقي أميرًا على مصر حتى توفي ليلة عيد الفطر سنة 43 هـ ، ودفن بالقرافة الكبرى.

المسجد ... أول الأعمال بعد الفتح:

ولقد كان من أوائل أعمال عمرو بن العاص رضي الله عنه، بعد الفراغ من فتح الإسكندرية عام 20 هـ ، أن جمع كبار الصحابة الكرام الذين كانوا معه في جيشه ، واختار ناحية مشرفة على النيل ، ثم وقف مع تلك الثلة الكريمة على تحديد اتجاه القبلة للمكان الذي أصبح أول جامع للصلاة في مصر ، بل في أفريقيا كلها.

البناء الاول المتواضع:

وقد كان بناء المسجد ذاك بناء متواضعًا بسيطًا ، إذ لم يجعل له في أول الأمر محراب مجوف ، ولا منارة سامقة ، ولا فرش ولا حصير ، بل كانت مساحته وقت إنشائه 50 ذراعًا في 30 ذراعًا مغطاة بالخشب وسعف النخيل ، وأعمدته من جذوع النخل، وكانت جدرانه العارية من النقوش ثلاثة جدران فقط ، أما جهة النيل ـ وهي الجهة الشمالية ـ فلم يكن فيها جدار..

ويقال: إن عدد الصحابة الذين اجتمعوا على إقامة محرابة بلغوا ثمانين رجلًا، وكان الطريق يحيط به من كل جانب ، وله بابان في الجهة البحرية ، ومثلهما في الجهة الغربية ، وآخران من الجهة الجنوبية مواجهان لدار عمرو بن العاص الأمير نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت