الصفحة 9 من 11

لقد لاحت للمحبين في هذه الأيام الفاضلة من الله -تعالى- آية، وأقيمت لهم علامة، ليثبت من أراد حقيقة محبته لله -عز وجل-، فهذه الأيام العشر هي أحب أوقات العمل عند الله -سبحانه-، والمحب الصادق هو الذي يبحث عن أوقات رضا من يحب ليسرع إليه بما يدل على صدق محبته, ويقبل عليه بما يرضيه، قال -عليه الصلاة والسلام-:"ما العمل الصالح في أيام أفضل من هذه العشر"، قالوا: ولا الجهاد؟ قال:"ولا الجهاد، إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء" (18) ، جاء في اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية: (واستيعاب عشر ذي الحجة بالعبادة ليلًا ونهارًا أفضل من جهاد لم يذهب فيه نفسه وماله، والعبادة في غيره تعدل الجهاد؛ للأخبار الصحيحة المشهورة، وقد رواها أحمد وغيره) (19) .

ومن رحمة الله -تعالى- بعباده أنه لم يحرم أحدًا من فضل هذه الأيام، فلم يقصر ثوابها وأجرها على عبادة معينة واحدة، قد لا يستطيع القيام بها إلا بعض الناس، بل فضلها وثوابها شامل لكل بر وخير، ما دام مصحوبًا بنية وإخلاص، من صلاة وقيام وصوم (20) وحج وتضحية وذكر، ولا سيما التهليل والتكبير والتحميد، حتى تبسمك في وجه أخيك، وإماطة الأذى عن الطريق، والإصلاح بين المتخاصمين، والتفريج عن المكروبين، ومساعدة المحتاجين، قال -عليه الصلاة والسلام-:"الإيمان بضع وسبعون شعبة، أدناها إماطة الأذى عن الطريق، وأعلاها قول: لا إله إلا الله، والحياء شعبة من الإيمان". وجاء في رواية لحديث عشر ذي الحجة، لفظ"خير"بدلًا من"العمل الصالح"، ففي رواية القاسم بن أبي أيوب:"ما من عمل أزكى عند الله ولا أعظم أجرًا من خير يعمله في عشر الأضحى" (21) . مما يدل على سعة معنى العمل الصالح، قال أبو شامة:"ومن الأزمان ما جعله الشرع مفضّلًا فيه جميع أعمال البر؛ كعشر ذي الحجة... فمثل ذلك يكون أي عمل من أعمال البر حصل فيها كان له الفضل على نظيره في زمن آخر" (22) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت