الصفحة 25 من 160

قال ابن قيم الجوزية: كان يكتفي - صلى الله عليه وسلم - في أمر الدجال في إرشاد المؤمنين إلى كذب ما يدعيه في الربوبية في أنه جسم والله ليس بجسم، بل قال عليه السلام: إن ربكم ليس بأعور، فاكتفى بالدلالة على كذبه بوجود هذه الصفة الناقصة التي ينتفي عند كل أحد وجودها ببديهة العقل في الباري سبحانه، فهذه كلها كما ترى بدع حادثة في الإسلام هي السبب فيما عرض فيه من الفرق التي أنبأنا المصطفى - صلى الله عليه وسلم - أنها ستفترق أمته إليه. اهـ. تبيان تلبيس الجهمية (1/ 28) .

الدجال يشبه بن قطن

عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: لا والله ما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعيسى أحمر ولكن قال:

"بينما أنا نائم أطوف بالكعبة فإذا رجل آدم سبط الشعر يهادى بين رجلين ينطف رأسه ماء، أو يهراق رأسه ماء، فقلت من هذا قالوا بن مريم، فذهبت ألتفت فإذا رجل أحمر جسيم جعد الرأس أعور عينه اليمنى كأن عينه عنبة طافية، قلت من هذا، قالوا هذا الدجال، وأقرب الناس به شبها بن قطن" [1] .

(1) أخرجه البخاري برقم (3257) ، ومسلم برقم (169) .

قال ابن حجر: بن قطن من خزاعة، هلك في الجاهلية، قلت اسمه عبد العزى بن قطن بن عمرو بن جندب بن سعيد بن عائد بن مالك بن المصطلق، وأمه هالة بنت خويلد أفاده الدمياطي، قال وقال ذلك أيضا، عن أكثم بن أبي الجون، وأنه قال يا رسول الله هل يضرني شبهة؟، قال لا، أنت مسلم وهو كافر.

وقال - [أي ابن حجر] -: وهذه في سنده المسعودي وقد اختلط، والمحفوظ انه عبد العزى بن قطن وانه هلك في الجاهلية كما قال الزهري، والذي قال هل يضرني شبهه هو أكتم بن أبي الجون، وان ما قاله في حق عمرو بن لحي كما أخرجه احمد والحاكم من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة رفعه:"عرضت على النار فرأيت فيها عمرو بن لحي"الحديث، وفيه وأشبه من رأيت به أكتم بن أبي الجون، فقال أكتم يا رسول الله: أيضرني شبهه، قال لا، انك مسلم وهو كافر، فأما الدجال فشبهه بعبد العزى بن قطن، وشبه عينه الممسوحة بعين أبي يحيى الأنصاري كما تقدم والله أعلم. فتح الباري (6/ 488) و (13/ 101) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت